تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١ - ٤٣٣٣
[١] و مقتصد قال،و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أو يحجم،قال:«فحسبك يا أخا همدان!ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي،و بهم يلحق التالي»،قال: لو كشفت فداك أبي و أمّي الرين عن قلوبنا،و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا. قال:«قدّك[كذا،و الظاهر:فذلك،كما في كشف الغمة،و تأويل الآيات الظاهرة] فإنك امرؤ ملبوس عليك[في بشارة المصطفى:فذاك أنّه أمر ملبوس عليه]،إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال،بل بآية الحقّ،فاعرف الحقّ تعرف أهله،يا حار!إنّ الحقّ أحسن الحديث،و الصادع به مجاهد،و بالحقّ أخبرك فارعني سمعك،ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك،ألا إنّي عبد اللّه،و أخو رسوله،و صدّيقه الأوّل،قد صدّقته و آدم بين الروح و الجسد،ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا،فنحن الأولون،و نحن الآخرون،ألا و أنا خاصته-يا حار!-و خالصته،و صنوه،و وصيّه،و وليّه،صاحب نجواه و سرّه،أوتيت فهم الكتاب،و فصل الخطاب،و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح،يفتح كلّ مفتاح ألف باب،يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، و أيدت-أو قال أمددت-بليلة القدر نفلا و إنّ ذلك ليجري لي،و من استحفظ من ذريتي ما جرى الليل و النهار حتى يرث اللّه الأرض و من عليها،و أبشرك يا حارث ليعرفني -و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة-وليّي و عدوّي في مواطن شتّى،ليعرفني عند الممات، و عند الصراط،و عند المقاسمة»،قال:و ما المقاسمة يا مولاي؟قال:«مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول:هذا وليّي و هذا عدوّي». ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث،و قال:«يا حارث!أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيدي،فقال لي-و اشتكيت إليه حسدة قريش و المنافقين لي-:أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل-أو بحجزة يعني عصمة- من ذي العرش تعالى،و أخذت أنت يا علي بحجزتي،و أخذت ذريتك بحجزتك،و أخذ شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع اللّه بنبيّه،و ما يصنع نبيّه بوصيّه،خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة،أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت»-أو قال:«ما اكتسبت»- قالها ثلاثا. فقال الحارث-و قام يجرّ رداءه جذلا-:ما أبالي-و ربي-بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. و روى الشيخ الجليل المفيد رحمه اللّه في أماليه في المجلس الثاني و الثلاثين:١٥٨