تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩ - ٤٣١٠
[٢] تنبيه بنى بعض أعلام المعاصرين في معجم رجال الحديث ١٦٠/٥ برقم ٢٤٤٥ بأنّ الوكالة لا تكشف عن الوثاقة،و قد أوضحت ضعف هذا الزعم،و نشير هنا أيضا. فنقول:لم يدّع أحد أنّ الوكيل لا بدّ و أن يكون معصوما من الزلل،بل الذي يعتقده أهل الفن هو أنّ الوكالة في تصدّي شخص على نفوس المؤمنين و أموالهم،و تمكينه لبيان أحكام الدين و فصل الخصومات،و كل ما يرجع إلى امور المجتمع تكشف عن كون ذلك الوكيل في أعلى درجات الوثاقة و الجلالة و الأمانة بظاهر الحال،و هذا أمر غريزي لدى البشر،فإنّا لا نجد في العالم من يختار وكيلا على اموره المهمّة من لا يعتقد وثاقته و أمانته،و كلّما كان الأمر الموكّل فيه مهما جليلا كان التدقيق في إحراز وثاقة الوكيل أدقّ و أكثر،و لسائل أن يسأل هذا المعاصر الجليل بأنّه:هل تسمح له نفسه بتوكيل شخص و تسليطه على أمواله و شئون زعامته من لا يطمأن بدينه و أمانته؟!، و هل يودع أمواله الجليلة-إن كانت له أموال كثيرة-،أو يودع عرضه عند من لا يحرز وثاقته؟!،كلاّ ثم كلاّ.نعم قد يؤتمن الخائن،و لكن لا يخون الأمين. و يتّضح ممّا أشرنا إليه أنّ من كان وكيلا من قبل إمام في شأن من شئونه،من تعليم الأحكام،و فصل الخصومات،و إفتاء المؤمنين بأحكام دينهم أو قبض حقوقهم الشرعية،لا بدّ و أن يكون حين تصدّيه لتلك الامور ثقة معتمدا لدى الإمام عليه السلام،و النقض بانحراف بعض الوكلاء و انزلاقه في هوة إنكار الحقّ و دعوى مقام النيابة كسبا للمال أو الجاه فمردود،بأنّا لم نشترط عصمة الوكيل أو الثقات،بل نرى أنّ الوكيل حين تصدّيه لمنصب الوكالة لا بدّ و أن يكون ثقة للإمام عليه السلام،و بمجرّد انحرافه لا بدّ أن يعلن الإمام عزله،و التبرّي منه،و أمر الشيعة باجتنابه و لعنه،كما وقع ذلك في أحمد بن هلال العبرتائي و غيره من الوكلاء المنحرفين،حيث خرجت التوقيعات بلعنهم،و أمر الشيعة بالتبري منهم. و على هذا فما لم تقم حجّة على انحراف وكيل الإمام عليه السلام لا بدّ من عدّه ثقة تقيّا،و من هنا فصّل خبراء الحديث في أخبار المنحرفين بين أخبارهم قبل