تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٤ - ٤٦٠٩
أنشد اللّه في الرحبة من سمعه.فقال أبو حنيفة:أ فلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتى يشتدّ [١]عليّ الناس لذلك؟فقال الهيثم:فنحن نكذّب عليا أو نردّ قوله؟!فقال أبو حنيفة:ما نكذّب عليّا و لا نردّ قوله..و لكنك تعلم أنّ الناس قد غلا فيهم قوم.فقال الهيثم:يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يخطب به،و نشفق نحن فيه،و نتّقيه لغلوّ غال أو قول قائل؟!
ثم جاء من قطع الكلام بمسألة سئل عنها،و دار الحديث بالكوفة،و كان معنا في السوق حبيب [٢]بن بزّاز بن حسان،فجاء إلى الهيثم،فقال:ما دار عنك في عليّ عليه السلام و قوله؟-و كان حبيب مولى لبني هاشم-فقال له الهيثم:النظر يمرّ فيه أكثر من هذا.
فحججنا بعد ذلك-و معنا حبيب-فدخلنا على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه،فقال له حبيب:يا أبا عبد اللّه!قد كان من الأمر كذا..و كذا.فتبيّن الكراهة في وجه أبي عبد اللّه عليه السلام.فقال له حبيب:
هذا محمّد بن نوفل حضر ذلك،فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«أي حبيب! كفّ،خالقوا الناس بأخلاقهم،و خالفوهم بأعمالكم.فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب، و هو يوم القيامة مع من أحبّ،لا تحملوا الناس عليكم و علينا،و ادخلوا في دهماء الناس.فإنّ لنا أياما و دولة يأتي بها اللّه إذا شاء».
فسكت حبيب،فقال عليه السلام:«أ فهمت يا حبيب؟!لا تخالفوا أمري فتندموا».قال:لن أخالف أمرك.
[١] في المصدر:حتى نشد عليّ الناس.
[٢] في أمالي المفيد:٢٧:حبيب بن نزار بن حيان،و في بحار الأنوار:حبيب بن نزار بن حسّان.