شرح الملوكى في التّصريف - ابن يعيش - الصفحة ١٦٢ - زيادة الميم
رباعيّ ، وليس بين لفظيهما إلّا زيادة حرف ، فليس [١] أحدهما من الآخر يقينا. نحو «سبط وسبطر» و «دمث ودمثر» ؛ ألا ترى أنّ الراء ليست من حروف الزيادة. فجائز أن يكون فيما أبهم أمره كذلك. وهذا وإن كان محتملا ، إلّا أنّه احتمال مرجوح ، لقلّته ، وكثرة الاشتقاق وتشعّبه.
ومن ذلك قولهم «هرماس» للأسد ، فيما حكاه الأصمعيّ. وهو «فعمال» من الهرس ، وهو الدّقّ. وهذا اشتقاق صحيح ؛ ألا ترى أنّه يقال : دقّ الفريسة فاندقّت تحته. ويقال له [٢] أيضا : هرس ؛ قال الشاعر [٣] :
|
شديد السّاعدين ، أخا وثاب |
شديدا أسره ، هرسا ، هموسا |
وهذا ثبت في زيادة الميم في «هرماس».
ومن ذلك «لبن قمارص» أي : حامض ؛ كأنّه يقرص اللّسان ، الميم فيه زائدة ، لما ذكرناه من الاشتقاق. والاشتقاق يقضي
[١] ش : وليس.
[٢] سقط من الأصل.
[٣] شرح المفصل ٩ : ١٥٤ والصحاح واللسان والتاج (هرس).
وفي الأصل وش : «شديدا أمره». والهموس : الكسّار لفريسته.