أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - سابع عشرها لا يجوز بيع المسلم قبل حلول أجله حالًا و مؤجلًا على من هو عليه
فهم المشهور و فتواهم و إجماعاتهم المنقولة و إلا فقد يمنع إرادة البيع من تلك الأخبار و تحمل على الوفاء كما هو الظاهر منها في أمثال هذه المقامات كالدفع إلى الغريم و شبهه أو تحمل على الصلح و إن كان بعيداً لأن الظاهر في معاوضة الأعيان هو البيع حتى يقوم دليل على الخلاف و هذه الأخبار و إن اختصت بموارد خاصة إلا أنه بضميمة نقل الاتفاق على عدم الفصل يتم المطلوب و بذلك يظهر ضعف ما نسب للشيخ (رحمه الله) من منع السلم بدراهم إذا كان الثمن الأول دراهم للخبر عن الرجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم قال: (إذا قومه دراهم فسد لأن الأصل الذي اشترى دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم) لضعف الخبر عن مقاومة ما قدمنا و أما ما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) من منع بيع المسلم قبل قبضه مع التفاوت إذا كان الثمن من جنس ما أسلمه سواء كان على من هو عليه أو على غيره و تبعه على ذلك جمع من الأصحاب و نقل عليه الإجماع و اختاره جمع من المتأخرين استناداً لجملة من الأخبار كالصحيح فيمن أعطى رجلًا ورقاً بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه لا أجد لك وصيفاً خذ قيمة وصيفك اليوم مني ورقاً قال: (لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيء) و في أخر (لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت الذي تسلم فيه وصفته فإن وفيته و إلا فأنت أحق بدراهمك) و في ثالث (من اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل فلم يجد صاحبه و ليس شرطه إلا الورق فان قال خذ مني بقدر اليوم ورقاً فلا يأخذ إلا شرطه و طعامه أو علفه فإن لم يجد شرطه فلا يأخذ إلا رأس المال لا تظلمون و لا تظلمون) و في رابع فيمن يسلم في الغنم قال: (لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها و يأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم) و في خامس فيمن يسلف في التمر و الحنطة بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل الذي له فيقول و الله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة و بنصفه ورقاً قال: (لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه فهو و إن كان بحسب الدليل إلا أن دليله لا يقوى على معارضة القواعد و العمومات و إطلاق الأخبار المتقدمة المنجبرة بما ذكرنا و بفتوى