أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - ثامنها يشترط في المسلم فيه التأجيل إلى أجل معلوم مضبوط واقع عند المتعاقدين
بحيث يعرفانه معاً أما الأجل فيدل عليه ظاهر الأخبار المتكثرة في الباب المقيدة فيه كونه إلى أجل معلوم و ظاهرها إن الأجل كالكيل و الوزن له مدخلية في السلم و دعواها أنها مسوقة لبيان اشتراط المعلومية في الأجل بعد الإتيان لا لبيان اشتراط نفسه خلاف الظاهر و كذا تدل عليه ظواهر الفتاوى قيل و ظواهر الاجماعات المنقولة و كلام الأصحاب متسالم عليه و عن الشيخ (رحمه الله) أنه احتج بإجماع الفرقة على الصحة مع الأجل ما عداه لا دليل عليه بل ربما يقال إن الأجل داخل في موضوع لفظ السلم عرفاً و شرعاً فالقول بعدم اشتراط الأجل ضعيف و الاستناد إلى الأصل و إلى رواية عبد الرحمن عمن يشتري الطعام ممن ليس عنده فيشتري حالًا قال: (ليس به بأس) قلت: إنهم يفسدون عندنا قال: (و أي شيء يقولون في السلم) قلت: لا يرون به بأساً يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل و ليس عند صاحبه فلا يصح فقال: (إذا لم يكن لأجل كان أجود) ثمّ قال: (لا بأس أن يشتري الطعام و ليس هو عند صاحبه إلى أجل و حالًا لا يسمى له أجل) لا وجه له لانقطاع الأصل إن لم يكن مقلوباً لعدم دلالة الرواية على صحة السلم حالًا بل غاية ما تدل عليه جواز بيع الكلي حالًا و مؤجلًا و هو أمر معلوم بل قد يقال أنها لا تخلو من إشعار باشتراط الأجل في السلم كما يلوح من صدرها نعم هنا مسألة ثانية و هي جواز استعمال صيغة السلم في البيع الحال بقصد البيع المطلق و مع الخلو عن قصد ذلك أو مع قصد السلمية و لا يبعد جواز الأولين بناءً على أنه من المجازات المتعارفة القريبة الصريحة في إنشاء البيع و يجوز استعمال ما هو كذلك من المجازات في الصيغ الخاصة و يحصل بها النقل و الانتقال و لا يتفاوت بين وقوعه على المبيع نفسه أو على ثمنه عيناً كان الثمن أو منفعة و إن كان الحكم بصحة الأخير مشكل جداً و أما الأخير فالأقوى و الأظهر عدم جوازه لأن قصد السلمية ملازم لقصد الأجل و قصده ينافي قصد البيع المطلق و العقود تابعة للقصود فلو وقع البيع المطلق كان بمنزلة ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع و هو باطل.