فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الحوالـــة / ٣ / الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
قلناه من الضابط الكلّي ، حيث إنّها تصرّفات تمسّ شأنين : شأن المالك وشأن العامل ، فيلزم أن تكون من جملة العقود لا الإيقاعات ، وعليه فيندفع الإشكال .
فكون هذه التصرّفات عقودا لا إشكال فيه ؛ فإنّ ذلك ما يقتضيه الميزان النوعي الذي ذكرناه ، فإنّها تمسّ شأنين ؛ لأنّ مرجعها إلى تعيين ما به الضمان كما قلنا ، وهذا يمسّ شأن العامل كما يمسّ شأن المالك .
وأمّا الهبة فهي تصرّف في شأن الواهب ، فإن كان الارتكاز العقلائي يقتضي أن تكون زيادة المال تصرّفا في شؤون الشخص فتكون الهبة عقدا من العقود ؛ لأنّها حينئذٍ تمسّ شأنين : شأن الواهب لأنّه مالك للمال ، وشأن المتّهب لأنّ المفروض أنّ ازدياد مال الإنسان تصرّف يمسّ شأنه ، فزيادة هذا المال الموهوب على أموال المتّهب يمسّ شأنه فتكون عقدا .
وإن لم يكن الارتكاز العقلائي مقتضيا لأن تكون زيادة مال على أموال الانسان تصرّفا ماسّا شأنه فتكون الهبة إيقاعا لا عقدا ؛ لأنّها حينذاك تمسّ شأن الواهب فقط .
وأمّا الخصوصية الثالثة: فهي التي بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير دون أن يكون طرفا للعقد ؛ بأن يكون دخل الغير في المعاملة بنحو تتوقف المعاملة على رضاه فقط من دون أن يكون دخله بنحو تتوقف على إنشائه ، ولابدّ من معرفة الضابط في هذا النحو من الدخل الذي هو في قبال النحو الأوّل من الدخل ، فإنّ النحو الأوّل من الدخل عبارة عن الدخل الإنشائي ، كدخل المتعاقدين في المعاملة فإنّها تتوقف على إنشائهما ، وهذا النحو من الدخل عبارة عن الدخل الإذني ، فإنّ المعاملة تتوقف على إذنه لا على إنشائه ، فلنلاحظ ما هو الضابط لهذا النحو من الدخل ؟
قبل ذلك لابدّ من التمييز بين ما نقصده بالإذن هنا وبين ما يعتبر من الإذن في باب التوكيل ونحوه ، فإنّ الإذن المعتبر هناك ليس إلاّ عبارة اُخرى عن