فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويمكن حلّ هذا الإشكال أيضاً بأحد طريقين :
الطريق الأوّل : أن يحكم القاضي بتحقّق ما هو موضوع ذاك القانون المقرّ عند الحكومة الإسلامية والذي يكون نافذاً وحجّة على المترافعين والناس ـ من باب الولاية أو لكونهم مقلِّدين للوليّ أو لمن يكون فتواه مطابقاً معه ـ فإنّ هذا الحكم الظاهري أيضاً يكون ثابتاً ومن حلالهم وحرامهم ، فيمكن الحكم به كحكم ظاهري حجّة على الناس أو المترافعين ، فلا يلزم أن يكون حكماً بغير ما أنزل إليه ؛ لأنّ اجتهاد مجتهد آخر صحيح حتى عند المجتهد المخالف نظره معه ، وحجّيته ثابتة عند مقلِّديه حتى في نظر المجتهد الآخر على ما هو مقرّر في محلّه ، فلا يكون الحكم به لمن يكون ذاك حجّة في حقّه حكماً بغير ما أنزل اللّه ، بل بما أنزله اللّه في حقّه وبحرامهم وحلالهم .
ولازم هذا الحلّ : أنّه إذا كان المترافعان لدى القاضي ـ حتى في غير الحكم الإسلامي ـ مقلِّدين لمجتهد نظره ورأيه مخالف مع نظر القاضي جاز للقاضي أو وجب أن يحكم لهما طبق رأي ذاك المتجهد لا رأي نفسه ، قال السيّد الطباطبائي (قدس سره) في المجلّد الثالث من العروة الوثقى :
« وعلى الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما ؛ لأنّه حكم شرعي لهما بعد تقليدهما له ، وهو صحيح عند هذا الحاكم ؛ لصحّة اجتهاد كلّ مجتهد ، وكون فتواه حكماً شرعياً في حقّه وحقّ مقلِّديه حتى عند من خالفه من المجتهدين » (٨٨).
وظاهره تعيّن و وجوب الحكم على طبق فتوى مجتهدهما ؛ ولعلّ الوجه فيه أنّ ما هو الحجّة في حقّهما ذلك لا غير بحسب الفرض ، فلا يجوز للقاضي الحكم على خلاف ما يعلم أنّه الحجّة في حقّهما . ولا يستفاد من الآيات المتقدّمة ولا المقبولة أو المعتبرة خلاف ذلك ؛ لما تقدّم من أنّه أيضاً حكم بما أنزل اللّه في حقّهما ظاهراً .
(٨٨)العروة الوثقى ٣ : ٣٢.