فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
القوانين المقرّرة للقضاء ؟ وهذه مسألة مهمّة يبتلى بها القضاة المنصوبون في دائرة الحكم الإسلامي عادة .
والإشكال المذكور يتضمّن ناحيتين :
اُولاهما : أنّه لو حكم مثل هذا القاضي بمقتضى نظره فهل يكون نافذاً أو لا أو يمكن نقضه من قبل محكمة النقض لكونه على خلاف مقاييس القضاء أو أحكامه المقرّة من قبل الدولة الإسلامية ؟
ثانيتهما : أنّه هل يجوز له الحكم بما هو على خلاف نظره ، وكيف يكون حجّة ؟
أمّا الناحية الاُولى ، فيمكن تخريجها على أساس ما تقدّم من تقييد نصب القاضي من قِبل الحاكم الإسلامي ـ بناءً على اشتراط النصب الخاصّ مع بسط اليد ـ بما إذا لم يحكم على خلاف المقرّرات المعتبرة للحكومة في القضاء ، فلا يكون حكمه عندئذٍ بنظره واجتهاده الشخصي على خلاف تلك المقرّرات حجّة قضائية ؛ لانتفاء النصب في حقّه عندئذٍ .
وإن شئت قلت : إنّ نصبه مشروط بأن لا يقضي بما يخالف تلك المقرّرات وإلاّ كان معزولاً في تلك المرافعة .
وأمّا الإشكال من الناحية الثانية فقد يقال بعدم إمكان حلّه ؛ لأنّ قضاء القاضي على خلاف اجتهاده ونظره أو رأي مقلَّده ـ لو فرض كونه مقلِّداً وجاز قضاؤه ـ يكون من الحكم بغير ما أنزله اللّه في حقّه ، فيكون حراماً بصريح الآيات والروايات . وهذه الحرمة موضوعها واقع ما أنزله اللّه تعالى كما تقدّم فيكون نظره أو نظر مقلَّده طريقاً محضاً إليه ، فلا يجوز له الحكم على خلافه شرعاً ، أي يكون حراماً تكليفاً ، ولو صدر منه كان فاسقاً ، كما لا يصحّ وضعاً ؛ لاشتراط أن يكون الحكم بما هو الواقع الشرعي ، كما تقدّم .