فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فهي تدلّ بإطلاقها على حرمة الشهادة والرمي بالزنى حتى من قبل القاضي إلاّ إذا كان شهود أربعة ، وهو أيضاً مقتضى عموم آية حدّ القذف والملاعنة وآيات الإفك ـ في سورة النور ـ فراجعها فإنّه يظهر منها موضوعيّة الشهداء الأربعة بوضوح .
إلاّ أنّه قد عرفت أنّ هذه خصوصية وحكم خاصّ مانع عن حكم القاضي بعلمه الشخصي في مورد الزنى ونحوه ؛ لما يترتّب من حدّ القذف على شهادة واحد وإن كان علمه مطابقاً للواقع ، فلا يمكن أن يستفاد منه نفي سندية علم القاضي فيما لم يكن فيه هذا المحذور .
٥ ـ التمسّك برواية ابن عبّاس التي روتها العامّة في صحاحهم في حديث الملاعنة ، قال : إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لاعن بين العجلاني وامرأته ، قال : وكانت حبلى ، فقال : واللّه ما قربتها منذ عفرنا ـ والعفران سقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الابار بشهرين ـ قال : وكان زوجها خمش الساقين والذراعين أصهب الشعر ، وكان الذي رميت به ابن السحماء . قال : فولدت غلاماً أسود أحلى جعداً أعبل الذراعين ، قال : فقال ابن شدّاد بن الهاد لابن عبّاس : أهي المرأة التي قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو كنت راجماً بغير بيّنة رجمتها » . قال : « لا تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام » أو « كانت تظهر السؤ في الإسلام » أو « كانت تظهر في الإسلام السؤ » أو « كانت تظهر في الإسلام الشرّ » أو « كانت تظهر الشرّ في الإسلام » باختلاف النقل في كتبهم (٨٤).
فيقال : إنّها تدلّ على نفي سندية علم القاضي في الرجم ؛ إذ الظاهر من قوله : «تظهر السؤ أو الشرّ في الإسلام » أنّها كانت تظهر ارتكابها ذلك ، وكانت معلنة في أمرها ممّا يحصل عادة العلم بارتكابها للزنى ، ومع ذلك امتنع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن جواز رجمها بغير بيّنة ، كما هو مقتضى مفهوم « لو » الامتناعية .
(٨٤)مسند أحمد ١ : ٣٣٥. صحيح مسلم ٩ : ١١٩، كتاب اللعان ، ط ـ دار الكتاب العربي . سنن النسائي ٦ : ١٧٠، ط ـ دار الكتاب العربي . صحيح البخاري ٧ : ٢٠٣٠، كتاب الطلاق ، ط ـ التراث النبوي .