فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومنهــا : الروايات التي تنقل بعض أقضية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والتي قد يستظهر منها اعتماده فيها على علمه في مقام القضاء ، من قبيل رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «أُتي عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها ، فجاءت بولد فادّعى بنوه أنّها فجرت ، وتشاهدوا عليها ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمرّ بها عليّ (عليه السلام) فقالت : ياابن عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّ لي حجّة ، قال : هاتي حجّتك ، فدفعت إليه كتاباً فقرأه ، فقال : هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ، ردّوا المرأة ، فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم ، فقال لهم : العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم : اجلسوا ، حتى إذا تمكّنوا صاح بهم ، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه ، فدعا به عليّ (عليه السلام) وورثه من أبيه ، وجلد اخوته المفترين حدّاً حدّاً ، فقال عمر : كيف صنعت ؟ فقال : عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه » (٥٦).
ومن أجل تقييم السند يراجع الملحق رقم [ ٣ ] .
ومن هذا القبيل أيضاً ما جاء في معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : «كان لرجل على عهد عليّ (عليه السلام) جاريتان فولدت إحداهما ابناً والاُخرى بنتاً ، فعمدت صاحبة البنت فوضعت بنتها في المهد الذي فيه الابن وأخذت ابنها ، فقالت صاحبة البنت : الابن ابني ، وقالت صاحبة الابن : الابن ابني ، فتحاكما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر أن يوزن لبنهما ، وقال : أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها » (٥٧).
فقد يستدلّ بمثل هذه الروايات على كفاية علم القاضي بالواقع في القضاء بلا حاجة إلى بيّنة ، بل يكون مقدّماً عليها وموجباً لسقوطها عن الحجّية وترتيب آثار الكذب والفرية على المشهور ، كما صنع الإمام (عليه السلام) في الرواية الاُولى ، ولا يصحّ ذلك إلاّ بناءً على حجّية علم القاضي في القضاء .
(٥٦)المصدر السابق : ٢٠٧، ب ٢١من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٣ .
(٥٧)المصدر السابق : ٢١٠، ب ٢١من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٦ .