فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وطريق الشيخ إلى العلاء صحيح ، ولكن لا توثيق للعلاء نفسه إلاّ أن يكتفى بما يظهر من جامع الرواة من أنّ ابن أبي عمير روى عنه (٢٢).
وكيف كان ، فالإمام (عليه السلام) في هذه الرواية بعد تصريحه بصحّة تزويج الموكّل قبل إعلام العزل إليه أمَرَ بالاحتياط في أمر النكاح ، والشبهة فيه شبهة حكمية . والإمام (عليه السلام) اعترض على من أفتى ببطلان التزويج لو كان بعد العزل ولو لم يعلمه بالعزل ، ومع هذا الاعتراض لا يكون الأمر بالاحتياط أمراً استحبابياً ، كما لا يخفى .
وعليه ، فمقتضى تعليل الاحتياط في الفرج والنكاح بكونه منشأ للولد هو لزوم الاحتياط في التلقيح الصناعي ، ولا مجال للرجوع إلى البراءة في مثله . فالمستفاد من هذه الروايات هو لزوم الاحتياط في الشبهات الموضوعية والحكمية في النكاح والاستيلاد ، ويعتضد ذلك بما تقرّر في محلّه من عدم جواز الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية في الشبهة الموضوعية والمصداقية في باب الدماء والفروج والأعراض والنفوس مستدلاًّ باهتمام الشارع بحفظ هذه الموارد ، وهو يمنع عن الترخيص في الاقتحام في شبهاتها وكاشف عن إيجاب الاحتياط ؛ فلهذا لو رئي شبح من بعيد لم يُعلم أنّه مهدور الدم أو محقونه لا يجوز رميه .
قال شيخنا الاُستاذ الأراكي (قدس سره) : « ففي صورة الشكّ في تحقّق الموضوع وعدمه وإن كان الشكّ من جهة نفس الموضوع شكّاً في الموضوع لكن ما هو المضاف إلى هذا الموضوع من الاحترام والحفظ منقّح الموضوع ، فإنّ حفظ الشيء من التلف يصدق حقيقة في مورد احتماله كما أنّ عدم المبالاة فيه صادق حقيقة على ترك الحفظ ولو لم يكن لنفس الشيء تحقّق وواقعيّة .
وبالجملة ، حال الحفظ حال الاحتياط ، فكما أنّه صادق في مورد احتمال الضرر ولو لم يكن ضرر واقعاً وتركه تهوّر كذلك أيضاً ولا يدور شيء
(٢٢)جامع الرواة ١ : ٥٤٣.