فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
غيبته من دون مضي المدّة المشترطة ، وهكذا النفساء ، أو كطلاقها في طهر المواقعة ، ومنها صحيح ، كطلاق الثلاث مترتّبةً ؛ بمعنى إنشاء الطلاق ثلاث مرّات في مجلس واحد ، فإنّه ـ كما صرّح في الجواهر ـ لا خلاف في وقوع الواحدة به (٢٠). وحيث إنّ الراوي لم يعيّن الموضوع علم أنّه لم يتمكّن من إحراز كيفيّة وقوع الطلاق البدعي فصار مشتبهاً ، فأوصى ـ الإمام (عليه السلام) في مفروض المسألة ـ بالاحتياط وترك التزويج . ولا ينافي هذه الرواية ما دلّ على صحّة طلاق الثلاث وحسابها واحدة إذا اجتمعت الشرائط ؛ لأنّ الرواية في مورد الشبهة لا العلم بالكيفية . هذا ، مضافاً إلى أنّ النسبة بينهما هي الإطلاق والتقييد .
وأمّا حمل الرواية على الأولوية والاحتياط دون الحكم والوجوب ، ففيه : أنّه غير واضح بعد كون بعض أقسام مورد الرواية باطلاً ، فلا يجوز تزويج زوجة الغير . هذا ، مضافاً إلى عدم مناسبة تشديد أمر الفرج مع الأولوية والاستحباب ، فالظاهر من الرواية هو الأمر بالاحتياط في باب النكاح والاستيلاد فيما إذا لم يجرِ أصل منقّح ـ كالاستصحاب ـ للجواز ، ولكن الرواية في الشبهات الموضوعية ، وكلامنا في حكم التلقيح الصناعي ، وهو شبهة حكمية .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الاحتياط إذا كان لازماً في الشبهات الموضوعية المذكورة يكون الأمر كذلك في الشبهات الحكمية بطريق أولى .
٤ ـ ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن اكيل النميري ، عن العلاء بن سيابة ، قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة وكّلت رجلاً بأن يزوّجها من رجل ـ إلى أن قال : ـ فقال (عليه السلام) : « إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد . . . » الحديث (٢١).
(٢٠)الجواهر ٣٢ : ١١٧.
(٢١)التهذيب ٦ : ٢١٤، ح٥ .