فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
زوجته حتى يعمّ مثل العزل الذي قد وردت أخبار مستفيضة بجوازه وإن أمر مائه بيده يصرفه حيث يشاء لا سيّما إذا رضيت به زوجته ، بل المراد به خصوص وضعها في رحم غير زوجته ، فيساوق ما مرّ في خبر الخصال بقوله (عليه السلام) : « أفرغ ماءه في امرأة حراماً » (١٨).
وفيه :
أوّلاً: إنّ الرواية لاشتمالها على المجاهيل ضعيفة .
وثانياً: إنّ الحكمة المذكورة ليست عامّة بل مختصّة بالزاني . وحاصله : أنّ الزاني حيث ضيّع نطفته بحسب الغالب ـ إذ ربّما لا يوجب الإنزال ـ استحقّ المزيد من الحدّ على حدّ الشارب ، ولا يستفاد منه حرمة مطلق الوضع مع عدم صدق التضييع ، ووضع النطفة في غير الموضع المأمور به ـ أي الحرام ـ مشكوك الصدق على المقام .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا أظنّ أحداً يلتزم بحرمة تضييع النطفة مطلقاً ولو لم يرتكب محرّماً آخر .
٣ ـ ما ورد في لزوم الاحتياط في باب الفروج والاستيلاد ، كصحيحة شعيب الحدّاد قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل من مواليك يقرئك السلام ، وقد أراد أن يتزوّج امرأة ، وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره . فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « هو الفرج وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوّجها » (١٩).
والشبهة موضوعية لا حكمية ؛ إذ الإمام (عليه السلام) لم يحتط فيها بل بيّن حكمها ، ثمّ إنّ وجه الاحتياط لعلّه لأنّ الطلاق البدعي على أقسام : منها باطل إن صدر منّا ، كطلاق الحائض بعد الدخول مع حضور الزوج معها أو مع
(١٨)كلمات سديدة : ٨٤ ـ ٨٥.
(١٩)التهذيب ٧ : ٤٧٠، ح ٩٣.