فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
زِيد هذا لتضييعه النطفة ، ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللّه عزّوجلّ بـه » (١٦).
بدعوى: أنّه (عليه السلام) علّل ضرب العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنى باستلزامه تضييع النطفة ، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة حرام حتى أنّه أوجب زيادة العشرين جلدة على ما هو الحدّ الواحد .
وقد فسّر تضييع النطفة المذكور فيه بقوله (عليه السلام) : « ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللّه عزّوجلّ به » .
والظاهر أنّ المراد بالنطفة هي المركّبة من مني الرجل وبييضة المرأة ، وهي أوّل ما يخلق من مبدأ نشؤ الإنسان ، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في النهي عن شرب الدواء المسقط للحمل من قول أبي الحسن (عليه السلام) : « إنّ أوّل ما يخلق النطفة » (١٧).
وحينئذٍ ، فوجه إسناد وضع النطفة ـ في ظاهر الحديث ـ إلى الرجل مع أنّه لا يضع إلاّ ماءه ومنيّه هو أنّ إفراغه لمائه هو السبب القوي في تكوّن نطفة الإنسان وقرارها في رحم المرأة .
فقد دلّ الحديث على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه وبييضة المرأة في غير موضعها الذي أمره اللّه عزّوجلّ به حرام ، وهذا عنوان عامّ يشمل ما كان بالطريق المتعارف وما كان بالطريق المفروض فيما نحن فيه ؛ وذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من مثله أنّ تمام الموضوع والموجب للحرمة هو وضع النطفة وإقرارها في غير موضعها الذي أمره اللّه به ، وهو صادق على مفروض ما نحن فيه .
ولو سلّم أنّ المراد بالنطفة مجرّد منيه فلا ينبغي الشكّ في أنّ المقصود من « وضعها في غير موضعها المأمور به » ليس مطلق قرارها في غير رحم
(١٦)الكافي ٧ : ٢٦٢، ح ١٢.
(١٧)انظر : الوسائل ٢٩ : ٢٥، ب ٧ ، قصاص النفس ، ح١ .