فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لما عرفت من الانصراف إلى الزنى مع إفراغ الماء في رحم محرّم عليه ، كما يناسبه تشديد العذاب عليه وجعله في عداد قتل النبي أو الإمام أو هدم الكعبة .
ودعوى ظهور الحديث في الإفراغ ولو بدون الزنا ، بعيدة جدّاً .
هذا ، مضافاً إلى احتمال أنّ الحرام وصف للإفراغ ، ومع هذا الاحتمال لا يدلّ إلاّ على المنع عن الإفراغ الحرام ، فلا يصلح للتمسّك به في المقام ؛ لأنّه تمسّك بالعام في الشبهات الموضوعية ؛ إذ حرمة الإفراغ بالطريق المفروض أوّلُ الكلام . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الحرام وصف للمرأة لقربه منها ، فافهم .
على أنّ سند الرواية لا يخلو من الضعف من جهة الإرسال وجهالة القاسم بن محمّد ، إلاّ أن يقال : إنّ الإسناد الجزمي من الصدوق مع تصريح جامع الرواة بوحدة القاسم بن محمّد الإصبهاني والقاسم بن محمّد الجوهري والقاسم بن محمّد القمّي ؛ لاشتراكهم في الراوي والمروي عنه ، ونقل الأجلاّء كابن أبي عمير وصفوان عن الجوهري ، يكفي في الاعتبار .
ثمّ إنّ التعبير بالإفراغ في هذه الرواية شاهد على أنّ المراد إقرار النطفة أيضاً هو ذلك ، لا عقد مني الرجل مع مني المرأة ، فالحديث كالحديث السابق يدلّ على تغليظ حرمة المركّب من الأمرين ، وهما : الزنى ، مع إفراغ الماء وإنزاله ، ومن المعلوم أنّه أشدّ عذاباً من نفس الإيلاج والإدخال الذي هو الزنى من دون إفراغ ؛ لأنّه ـ مضافاً إلى كونه زنى ـ سبب لانعقاد النطفة بوجه غير مشروع .
٢ ـ ما رواه في الكافي عن محمّد بن أحمد ، عن أبي عبداللّه الرازي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبداللّه المؤمن ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الزنى أشدّ أو شرب الخمر ؟ وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزنى مئة ؟ فقال : « يا إسحاق ، الحدّ واحد ، ولكن