فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لهذا العذاب الأشدّ ، فيدلّ الحديث دلالة واضحة على أنّ نفس جعل نطفته في رحم يحرم عليه معصية كبيرة .
وحينئذٍ ، فكونه بالزنى والجماع طريق عادي للوصول إلى هذا الأمر المحرّم ، وإلاّ فإذا أوجده بطريق آخر غير عادي أيضاً لما كان شكّ في حصول موضوعه وشمول الإطلاق له وترتّب حكم الحرمة عليه .
وفي التعبير بالنطفة ـ التي هي أمشاج من منيّ الرجل وبييضة المرأة ـ دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأة محرّمة عليه ، فلو كان مجرّد إفراغ المني من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام .
وبالجملة ، فالمتحصّل من مثل هذا الحديث ـ إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنى ـ أنّ نفس الزنى والإيلاج حرام ، ووضع نطفته المنعقدة من منيّه وبييضة المزني بها في رحمها حرام آخر ، وهو ـ لا سيّما بتناسب الحكم والموضوع ـ مطلق يعمّ ما إذا كان بطريق الإفراغ العادي أو بطريق آخر ؛ فإنّ الحرام إنّما هو إقرار النطفة في رحم يحرم عليه فارغاً عن خصوصية أسبابه (١١).
وفيه :
أوّلاً: إنّ الخبر ضعيف بعليّ بن سالم لجهالته ، اللّهمّ إلاّ أن يكتفى بنقل ابن أبي عمير عنه .
وثانياً: إنّ إقرار النطفة في الرحم منصرف إلى الزنى والإيلاج والإدخال حتى يتحقّق الإقرار في الرحم ، ويؤيّده كون فاعل ذلك أشدّ عذابا يوم القيامة من جميع الناس ؛ إذ مجرّد صبّ المني في الفرج المحرّم ليس أشدّ عذاباً من الزنى من دون إفراغ المني ، كما أنّه ليس له حدّ الزاني ، ويؤيّده ورود أشدّ العذاب في المعاصي الكبيرة العظيمة ، كقوله (عليه السلام) : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم
(١١)كلمات سديدة : ٨١ ـ ٨٢.