جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - ذكر كلام صاحب الرياض في المقام
منع واضح ، ضرورة عدم دلالة الإطلاق كتابا [١] وسنة [٢] على أزيد من مدخلية ذكرها في حل الذبيحة من غير مدخلية لاشتراط الاعتقاد المزبور كما في غيره من الشرائط ، والائتمان قد عرفت أنه حكمة ، على أن أقصاه الدلالة على اشتراط الذكر لا الاعتقاد ، فتأمل جيدا.
لكن مع ذلك قال في الرياض : « لا وجه إن خص المنع بما إذا لم يعلم منه التسمية ، وهو أن يقال : إن مقتضى النصوص المتقدمة المعللة بعدم ائتمان غير المسلم اعتبار حصول الأمن منه بتحقق التسمية في حل الذبيحة ، وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها ، حيث لا يحصل العلم بتسميته عليها ، لاحتمال تركه لها بمقتضى مذهبه ، وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول الأمن بتحققها في المسلم ، لأن المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب لا مطلقا ، للتبادر والغلبة جدا ، فإن أكثر أهل الإسلام يعتقدونه قطعا ، وبهذا يجاب عن التمسك لضعف هذا القول بالمعاضد المزبور الدال على أصالة الحل في اللحوم المشتراة من أسواق المسلمين ، بناء على استلزام صحته لزوم الاجتناب عنها من باب المقدمة ، لاحتمال كونها ذبائح من لا يعتقد الوجوب وتركها ، وهو مناف للمعاضد المزبور جدا ، وذلك لاحتمال كون أكثرية المعتقدين منهم موجبة للأصالة المزبورة ، ونحن نقول بموجبها حيث لا تؤخذ الذبيحة من يد من يعلم أنه لا يعتقد وجوب التسمية ، وأما إذا أخذت من يده فلا نقول به ، وإطلاق الحكم بحل ما يؤخذ من السوق منصرف بحكم التبادر والغلبة إلى غير هذه الصورة وهو ما إذا أخذ من يد من لا يعلم حاله في اعتقاد وجوب التسمية وعدمه
[١] سورة الأنعام : ٦ ـ الآية ١٢١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الذبائح.