جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - هل يحل أكل النعامة؟
من معلوم الحكم لحما وبيضا بالأدلة السابقة.
كما أن عد الصدوق لها من المسوخ ـ بعد أن لم يسنده إلى حجة تقطع العذر ـ لا ينبغي أن يصغى إليه ، واحتمال كون ذلك من ذيل ما رواه من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام [١] في غاية البعد خصوصا بعد أن كان مرويا في الكافي [٢] والتهذيب [٣] من دون هذه الزيادة التي لا يخفى على العارف بأساليب الكلام كونها من كلام الصدوق ، ودعوى أنه ما أخذ ذلك إلا من خبر وصل إليه ـ إذ هي ليست مسألة اجتهادية ـ كما ترى ، فان مجرد ذلك لا يسوغ لنا التعويل عليه على وجه نحرم به ما قامت الأدلة على حله ، ضرورة كونه بعد التسليم يمكن أن يكون خبرا لا نقول بحجيته ، على أن خلو نصوص المسوخ [٤] ـ المشتملة على تفصيلها وعللها بل ظهورها في حصرها بغيرها حتى ما رواه الصدوق نفسه فيها في الخصال والمجالس والعلل ـ أوضح شاهد على وهمه في ذلك أو على تصحيف البغاقة بالمعجمتين بينهما ألف وكأنها البوم ، أو على غير ذلك.
وبالجملة كان تطويل الكلام أزيد من ذلك في حكمها من اللغو الذي أمرنا بالإعراض ( عنه ظ ) وإنما وقع ما وقع منا لما حكي عن بعض من قارب عصرنا من الفتوى بالحرمة ، والله الموفق والهادي.
( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا هنا وسابقا أن ( بيض
[١] راجع الفقيه ج ٣ ص ٢١٣ الرقم ٩٨٨.
[٢] لم يتعرض الكليني ( قده ) في الكافي لهذا الخبر ، وانما الراوي له فقط الصدوق والشيخ « قدسسرهما » راجع الوافي المجلد ٣ « الجزء ١١ ص ١٠ ».
[٣] راجع التهذيب ج ٩ ص ٤١ الرقم ١٧٤ والاستبصار ج ٤ ص ٧٤ الرقم ٢٧١.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب الأطعمة المحرمة.