المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٢
وحينئذ فقد يظفر بعد الفحص بمدّع واحد ، واُخرى بأكثر بحيث يتشكّل منه التنازع والتداعي .
ففي الأوّل : يطالب بالبيّنة لدى عدم نهوض قرينة قطعيّة أو ما في حكمها أ نّه له ، ولا يعطى له بمجرّد الدعوى ، إذ المال أمانة شرعيّة في يد الواجد لا بدّ له من التريّث والتثبّت لكي يوصله إلى صاحبه ، فإن أقام البيّنة ، وإلاّ تصدّق به عن صاحبه .
هذا ، ولو فرضنا أ نّه أقام بيّنة كانت نتيجتها اشتراك المال بينه وبين غيره كما لو شهدت البيّنة أنّ المال المدفون كان ملكاً لوالده الميّت وهو الآن إرث مشترك بينه وبين إخوته ، فحينئذ إن لم ينفه الشركاء سواء أكانوا شاكّين أم مذعنين قُسِّم المال بينهم ، عملاً بقيام البيّنة الشرعيّة الناطقة بذلك حسب الفرض التي لا يقدح فيها جهل الآخرين بعد نهوض الحجّة الشرعيّة كما هو ظاهر .
وأمّا لو نفوه وأنكروه سقطت البيّنة عن الحجّيّة في هذا المقدار ، لتقدّم الإقرار عليها، فتُعطى لذلك المدّعي حصّته ويُتصدّق بالباقي ، لكونه من مجهول المالك .
ولا نعرف وجهاً لما ذكره في المتن من أ نّه يتملّكه الواجد بعد تخميسه ، لوضوح عدم اندراجه تحت عنوان الكنز ليجري عليه حكمه بعد فرض أنّ له مالكاً محترماً بالفعل ، فالتخميس فضلاً عن التملّك لا دليل عليه في المقام ، بل لا مناص من التصدّق وإجراء حكم المال المجهول مالكه عليه حسبما عرفت .
وأمّا احتمال جريان حكم اللقطة عليه ـ كما عن الجواهر [١] ـ فهو أيضاً غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٦ : ٣٤