المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٤
ولكن من الظاهر أنّ المراد بالبَعديّة ليست هي البَعديّة الزمانيّة لتدلّ على أنّ حدوث الخمس متأخّر عن إخراج المؤونة، بل المراد البَعديّة الرتبيّة، نظير قوله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَو دَيْن)[١]، يعني : أنّ مرتبة الخمس متأخّرة عن المؤونة ، كما أنّ مرتبة الإرث متأخّرة عن الوصيّة والدين ، ومرجع ذلك إلى أنّ إخراج الأمرين مقدّم على الصرف في الإرث ، كما أ نّه في المقام يلاحظ الخمس فيما يفضل على المؤونة من الربح من غير نظر إلى الزمان بتاتاً .
فمقتضى الجمع بين هذه الروايات الدالّة على أنّ الخمس بعد المؤونة وما دلّ على تعلّقه من لدن ظهور الربح : أنّ الحكم ثابت من الأوّل لكن مشروطاً بعدم الصرف في المؤونة بنحو الشرط المتأخّر ، فإنّ البعديّة الرتبيّة لا تنافي الثبوت من الأوّل كما في الإرث ، غايته أ نّه من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، فكلّما صرفه في المؤونة لم يتعلّق به الخمس من الأوّل ، وكلّ ما بقي وفضل ـ كما عبّر به في رواية ابن شجاع [٢] ـ وجب خمسه . وهذا هو الظاهر من الجمع بين الأخبار .
وممّا يرشدك إلى إرادة البَعديّة الرتبيّة أنّ لازم إرادة الزمانيّة جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المؤونة من هبة لا تليق بشأنه ونحوها ، لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلّق التكليف ، ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه ، ولعلّ الحلّي أيضاً لا يلتزم بذلك .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ ما ذكرناه إنّما يتّجه بالإضافة إلى مؤونة الاسترباح وما يصرف في سبيل تحصيل الربح ، فإنّ ما ورد من أنّ الخمس بعد المؤونة ناظر إلى ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النِّساء ٤ : ١١ .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٠٠ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٨ ح ٢