المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
رواية سعد عنه في الكامل ، فإنّه الراوي عن ابن يزيد ، فيعلم من ذلك أنّ المراد بموسى بن عمر في الكامل هو ابن يزيد ، فالرجل موثّق على أيّ تقدير ، ولا ينبغي التشكيك في صحّة السند .
كما أ نّها ظاهرة الدلالة على لزوم مراجعة الحاكم الشرعي ، فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : "والله ما له صاحب غيري" أ نّه يريد من الصاحب من يرجع إليه هذا المال وتكون له الولاية على التصرّف ، لا أ نّه (عليه السلام) كان مالكاً شخصيّاً لذاك المال ، ولذا لم يسأله (عليه السلام) عن نوعية المال ولم يستفسر عن خصوصيّته وأ نّه أيّ شيء كان .
على أ نّه لو كان له (عليه السلام) لأخذه ولم يأمر بالتقسيم ، مضافاً إلى عدم استقامته مع قوله (عليه السلام) : "ولك الأمن ممّا خفت منه" ، إذ لو كان (عليه السلام) هو المالك حقيقةً فقد وصل المال إلى صاحبه فأيّ خوف بعد هذا ؟! فتأمين الإمام (عليه السلام) إيّاه باعتبار أ نّه ولي الأمر وصاحبه الشرعي دون الحقيقي ، ولأجله يتحمّل تبعة عدم الإيصال إلى الأهل .
وعلى الجملة : فالظاهر من هذه الرواية أن أمره (عليه السلام) بالتقسيم كان باعتبار الولاية على مجهول المالك ، لا باعتبار كونه مالاً له حقيقةً ، ولا سيما بقرينة عدم الاستفسار عن نوعيّة المال .
وعليه ، فاعتبار الإذن من الحاكم الشرعي لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من أ نّه أحوط ، لعدم ثبوت الولاية للمالك كي يسوغ له التصدّق من دون مراجعته بعدما كان مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذن الولي ، وقد عرفت أ نّه لم يوجد في الأخبار ما يكون له إطلاق من هذه الجهة .