المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
ومنها : ما رواه الكليني بسنده عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : إنِّي كسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : تصدّق بخمس مالك ، فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال" [١] .
وهي معتبرة سنداً دلّت على لزوم إخراج الخمس ، ولكن المذكور فيها عنوان الصدقة على خلاف المذكور في المعتبرة الاُولى ، أعني : رواية عمار بن مروان .
ومن ثمّ وقع الإشكال في أنّ مصرف هذا الخمس هل هو للفقراء كما هو ظاهر لفظ التصدّق على ما يشير إليه قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَـرَاءِ)إلخ [٢] ، أو أنّ مصرفه مصرف سائر أقسام الخمس من المعادن والغنائم وغيرها كما هو مقتضى المعتبرة الاُولى الظاهرة في اتّحاد المصرف في الجميع ، ومنهم من حكم بالتخيير بين المصرفين كما ستعرف ؟
والظاهر أنّ ما ذهب إليه المشهور من اتّحاد هذا المصرف مع سائر أقسام الخمس هو الصحيح .
ووجهه : أنّ معتبرة عمّار بن مروان واضحة الدلالة على ذلك ، لقوّة ظهورها بحسب الفهم العرفي ، بل كادت تكون صريحة في أنّ المال المخلوط يصرف خمسه فيما يصرف فيه خمس الغنائم ونحوها ، المشار إليه بقوله تعالى : (فَإِنَّ للهِِ خُمْسَهُ وَلِلرَّسُولِ) إلخ [٣] . فقوّة هذا الظهور ممّا لا ينبغي الإشكال فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠٦ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٠ ح ٤ ، الكافي ٥ : ١٢٥ / ٥ .
[٢] التوبة ٩ : ٦٠ .
[٣] الأنفال ٨ : ٤١