المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٥
ومنها : قوله (عليه السلام) : "فالغنائم والفوائد رحمك الله" إلخ ، حيث أورد في المدارك بما لفظه : ومع ذلك فمقتضاها اندراج الجائزة الخطيرة والميراث ممّن لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحلّ تناوله من مال العدوّ في اسم الغنائم ، فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم .
وفيه أيضاً ما لا يخفى ، ضرورة أنّ الجائزة من أظهر أنواع الفوائد ، هب أنّ لفظ الغنيمة لا يشملها ولكن الفائدة شاملة للهديّة قطعاً ، وكيف لا يكون العثور على مال مجّاناً من دار أو عقار ونحوهما فائدة ؟! ولا أدري بأيّ وجه استشكل ذلك ؟! بل هي غنيمة أيضاً ، ومع الغضّ ففائدة بلا إشكال . وكذلك الحال في الميراث الذي لا يحتسب ، والمال المأخوذ من عدوّ يصطلم ، فإنّ كون ذلك كلّه فائدة أمر قطعي لا ينكر .
نعم ، قوله (عليه السلام) : "ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب" لا يخلو عن الإشكال ، نظراً إلى أنّ هذا من مجهول المالك ، والمشهور والمعروف لزوم التصدّق به ، وليس للآخذ تملّكه ليدخل في الفائدة كما في اللقطة ، وإن نُسب ذلك إلى بعضهم استناداً إلى هذه الصحيحة ، ولكن المشهور خلافه كما عرفت ، فكيف عدّ فيها من الفوائد والغنائم ؟!
ولكن الظاهر أنّ الصحيحة غير ناظرة إلى المال المجهول مالكه ، للفرق الواضح بين قولنا : مالٌ لا يعرف صاحبه، وبين قولنا: مالٌ لا يعرف له صاحب، إذ الصاحب في الأوّل مفروض الوجود، غايته أ نّه غير معروف فيكون من مجهول المالك ، بخلاف الثاني ـ وهو الوارد في الصحيحة ـ حيث لم يفرض له صاحب ومالك ، ولعلّه لا صاحب له أبداً وأ نّه من المباحات الأصليّة التي هي ملك لمن استولى عليها . وهذا ـ كما ترى ـ أجنبي عن باب مجهول المالك وداخل في الفوائد والغنائم بلا إشكال كما تضمّنته الصحيحة .