المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٩
فإنّ الخروج عن عهدة أداء الدين الثابت عليه ـ تكليفاً ووضعاً ـ يعدّ من المؤونة، بل لعلّ تفريغ الذمّة عنه بالربح السابق على التكليف من أوضح أنحائها ، فلو أدّاه فقد صدر من أهله في محلّه .
وأمّا لو لم يؤدّ حتى مضت السنة فهل يستثنى كما كان يستثنى الدين للمؤونة؟ فيه كلام وإشكال .
والاستثناء مشكل جدّاً ، نظراً إلى أنّ تلف هذا المال الخارجي الأجنبي عن التجارة لا ينافي صدق الربح في التجارة الذي هو الموضوع لوجوب الخمس ، فقد ربح في تجارته وفضل عن مؤونته وإن كان في عين الحال قد وردت عليه خسارة خارجية أجنبيّة عن تلك التجارة .
فاستثناء هذا الدين كما ثبت في المؤونة بدعوى أ نّه لم يربح أو على تقدير الصدق لا يصدق الفاضل على المؤونة ، غير وجيه في المقام ، لما عرفت من عدم ارتباط الخسارة الخارجيّة بصدق الربح في هذه التجارة ، فإنّها نظير الضمان أو الدية الثابت في حقّه الناشئ من إتلاف مال أحد أو كسر رأسه ونحو ذلك في أ نّه لو أفرغ ذمّته وصرف الربح فيما اشتغلت به الذمّة فهو ، ويعدّ حينئذ من المؤونة ، لاحتياج الإنسان إلى تفريغ ذمّته كاحتياجه إلى المأكل والملبس ونحو ذلك . أمّا لو لم يفعل وبقي عنده الربح حتى مضت السنة بحيث صدق أ نّه ربح وفضل عن المؤونة ـ لأ نّه لم يصرفه في المؤونة ـ وجب عليه الخمس ، لأنّ حاله حينئذ حال التقتير كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما إذا كان الدين بعد الربح من هذه السنة .
المقام الثاني : فيما إذا كان الدين من السنين السابقة .
ولا ينبغي الشكّ في عدم استثنائه من أرباح هذه السنة ، لأنّ المستثنى منها خصوص ما يعدّ من مؤن هذه السنة ، ولا ريب أنّ ديون السنين السابقة ـ حتى