المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٥
لا يعبأ به فإنّه لا يغني عن الحقّ شيئاً .
وكيفما كان ، فقد ناقش في المستند في ثبوت الخمس في المقام بمعناه المصطلح مدّعياً : أنّ روايات الباب غير ناهضة بإثباته ، كما ناقش في رواية ابن مروان ـ التي رواها عن الخصال بسنده إلى ابن أبي عمير ـ باختلاف النسخ وأ نّه لم يجدها بشيء من الطريقين في الخصال ، ومن ثمّ اختار الدفع بعنوان الصدقة [١] .
ولكن الظاهر أ نّه (قدس سره) لم يعط الفحص حقّه أو أنّ النسخة التي عنده كانت مغلوطة ، وإلاّ فلا شبهة في وجودها في الخصال على اختلاف نسخها ، وقد رواها عنه في الوسائل بسنده المتّصل ، وكذا في الحدائق[٢] ، فلا ينبغي الاستشكال فيه . واحتمال الدسّ والزيادة في النسخ الموجودة التي روى عنها في الوسائل والحدائق موهونٌ جدّاً .
كما لا ينبغي التأمّل في أنّ الفهم العرفي قرينة على أنّ المراد بالمال المختلط بالحرام ما لا يعرف مقدار الخلط فقُدِّر بالخمس تعبّداً ، وأمّا إذا علم أ نّه أقلّ أو أكثر وأنّ ديناراً واحداً من عشرة آلاف ـ مثلاً ـ حرامٌ أو حلال فهو خارج عن مدلول الرواية جزماً ، فتختصّ بالمجهول مالاً وصاحباً .
وهناك روايات اُخرى استدلّ بها على المطلوب :
منها : رواية الحسن بن زياد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إنّ رجلاً أتى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أميرالمؤمنين، إنِّي أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يُعلم" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مستند الشيعة ١٠ : ٤٠ ـ ٥٢ .
[٢] الحدائق ١٢ : ٣٤٣ .
[٣] الوسائل ٩ : ٥٠٥ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٠ ح ١