المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٥
ونوقش في الرواية باستضعاف السند .
ولكنّه كما ترى ، لعدم اشتماله على من يغمز فيه أبداً ، بل في المدارك : أ نّها في أعلى مراتب الصحّة [١] . وهو كذلك ، ولأجله استغرب تبعاً للمنتقى [٢] النقاش في السند . غير أ نّه (قدس سره) ناقش تبعاً له في الدلالة ، نظراً إلى خلوّها عن ذكر متعلّق الخمس ومصرفه ، فلا يدري أنّ المراد خمس نفس الأرض أو حاصلها ، ومن الجائز إرادة الثاني كما نسب إلى بعض العامّة ـ وهو مالك [٣] ـ من أنّ الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم وكانت عشريّة ضوعف عليه العشر واُخذ منه الخمس . فتكون الرواية على هذا جارية مجرى التقيّة .
وربّما يعضدها خلوّ بقيّة النصوص عن التعرّض لهذا الخمس .
ولكنّه يندفع أوّلاً : بعدم المقتـضي للحمل على التقيّة بعد سلامتها عن المعارض ، فلا موجب لرفع اليد عن أصالة الجدّ ، إذ ليس بإزائها ما يدلّ على نفي الوجوب ليجمع بالحمل على التقيّة .
وثانياً : أنّ الرواية مرويّة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، واشتهار مالك بالفتوى إنّما كان في عهد الصادق (عليه السلام) لا الباقر (عليه السلام) لكي يقتضي الاتّقاء منه ، بل لعلّه لم تكن له فتوى في زمنه ، فإنّ مالك تولّد سنة ٩٦ ، أي بعد إمامة الباقر بسنتين ، وتوفّي سنة ١٧٩ وكان عمره ٨٣ سنة ، وكانت إمامة الباقر سنة ٩٥ ووفاته سنة ١١٤ ، فكان عمر مالك عند وفاة الباقر (عليه السلام) ٢٠ سنة ولم يكن عندئذ صاحب فتوى ، فضلاً عن اشتهارها . ثمّ إنّ هذه الرواية لم تصدر سنة وفاة الباقر ، فلعلّها صدرت ولم يكن مالك بالغاً ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٥ : ٣٨٦ .
[٢] منتقى الجمان ٢ : ٤٤٣ .
[٣] الحدائق ١٢ : ٣٦٠ ، وهو في المغني ٢ : ٥٩٠