المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٦
الحقّ ـ يلزمه الإذعان بالخُمسَين حتى إذا لم يكن الغوص ـ مثلاً ـ مكسباً له ، كما لو غاص ومن باب الاتّفـاق أخرج اللؤلؤة ، وهذا مقطـوع البطلان كما لا يخفى . فإذا لم يكن متعدّداً في غير موارد الكسب لا يكون كذلك في موارد الكسب أيضاً ، لما عرفت من أنّ الكسب لا خصوصيّة له ، بل هو لأجل صدق الفائدة .
والحاصل : أ نّا لو قلنا بالتعدّد في الكسب لا بدّ من القول به في غير الكسب أيضاً ، وهو مقطوع البطلان . إذن فليس في البين إلاّ خمس واحد .
وملخّص الكلام في المقام : أ نّا لو قلنا بأنّ الخمس في أرباح المكاسب لم يكن لخصوصيّة فيها ، وإنّما هو من باب مطلق الفائدة ، فلا فرق إذن فيمن يستخرج المعدن ـ مثلاً ـ بين أن يتّخذه مكسباً ومتجراً له وبين عدمه ، فكما لا خمس في فرض عدم الكسب إلاّ مرّة واحدة بلا خلاف ولا إشكال ، فكذا في فرض الكسب بمناط واحد .
وأمّا لو قلنا بخصوصيّة في الكسب ، فبين العنوانين وإن كان عموم من وجه ولكن من الظاهر أنّ الغالب الشائع فيمن يستخرج المعدن أو الغوص اتّخاذه مكسباً له .
وعليه ، فالقدر المتيقّن من نصوص تخمس المعدن ـ مثلاً ـ وأنّ الباقي له هو المتعارف من استخراج المعدن ، أعني : ما يكون مكسباً له كما عرفت ، فلو كان ثمّة خمس آخر لَما كان تمام الباقي له ، وإنّما له ثلاثة أخماس ، لتعلّق خُمسَين من الأوّل : أحدهما مطلق ، والآخر مشروط ، مع أنّ ظاهر تلك الأخبار أ نّه ليس عليه إلاّ خمس واحد ، وتمام الأربعة أخماس الباقية كلّها للمالك .
فما ذكره في المتن من وحدة الخمس هو الصحيح المطابق لظواهر النصوص حسبما عرفت .