المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٣
حين ، فإنّ نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلاّت في كلّ عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك" [١] .
ولنأخذ في شرح بعض فقرات هذا الحديث الشريف المروي عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) ودفع ما اُورد عليه من الإشكالات .
قوله (عليه السلام) : "في سنتي هذه" إلخ ، وهي سنة وفاته (عليه السلام) ، ولعلّ إلى ذلك أشار (عليه السلام) بقوله : "لمعنى من المعاني" وكره تفسيره كلّه ، فأراد (عليه السلام) تطهير مواليه في السنة الأخيرة من عمره الشريف ، اقتداءً بالنبيّ الأكرم المأمور بالأخذ والتطهير في قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) إلخ .
وقوله (عليه السلام) : "ولم اُوجب عليهم ذلك في كلّ عام" إلخ ، أي من أعوام حياته ، علماً منه (عليه السلام) بعدم بقائه .
قوله (عليه السلام) : "وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه" إلخ ، يعني : أنّ الكيفيّة التي اختارها (عليه السلام) للتطهير تختصّ بهذه السنة ، وهي إيجاب الخمس في خصوص الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، وإسقاطه عمّا عداهما من المتاع والآنية والدواب والخدم والربح والضيعة إلاّ في ضيعة خاصّة أشار (عليه السلام) إليها بقوله : "ساُفسِّر لك أمرها" يعني (عليه السلام) بذلك ما سيذكره (عليه السلام) في آخر الحديث من التفصيل بين من كانت ضيعته تقوم بمؤونته ففيها نصف السدس ، وإلاّ فلا شيء عليه .
فإلى هنا أسقط (عليه السلام) الخمس عمّا سوى ذلك في هذه السنة بالخصوص ، ولم يبيّن (عليه السلام) وجهه وكره تفسيره ، وقد عرفت احتمال أن يكون الوجه موته (عليه السلام) في تلك السنة ، فأراد (عليه السلام) تطهيرهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠١ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٨ ح ٥