المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٣
فإنّ المراد به ما كان مركوزاً ، أي ثابتاً ونابتاً في الأرض ، فلا يشمل المطروح المنفصل عنه .
والوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ، إلاّ أ نّه يدلّ لا محالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي الجامع ، وإلاّ لأصبح التقييد لغواً محضاً .
ومن ثمّ كان الظاهر من القيد أن يكون احترازيّاً ، فهو مشعر بالعلّيّة وإن لم تكن منحصرة ، كما أوضحناه في الاُصول [١] .
إذن فما ذكره المحقّق الأردبيلي من المناقشة في ذلك ـ نظراً إلى أنّ المتبادر من الأدلّة اختصاص الخمس بما استخرج من معدنه لا ما استولي عليه ولو بغير الإخراج ـ هو الصحيح الحقيق بالقبول حسبما عرفت .
المقام الثاني : ما إذا كان المباشر للإخراج هو الانسان ، ويتصوّر هذا على وجوه :
أحدها : أن لا يكون ناوياً لاستخراج المعدن وحيازته ، بل حفر الأرض لغاية اُخرى من شقّ النهر أو الظفر على عين ماء أو تحصيل بئر ونحو ذلك ، فاتّفق مصادفة المعدن فأخذه وطرحه في الصحراء دون أن يستملكه ، ولأجله لم يجب عليه الخمس ، إذ هو فرع الإخراج والتملّك ، المنفيّ حسب الفرض ، ومن ثمّ كان حكم هذه الصورة حكم ما تقدّم في المقام الأوّل من ابتناء تعلّق الخمس بالواجد على اعتبار الإخراج وعدمه ، وقد عرفت أنّ الأظهر الأوّل ، فلا خمس عليه من حيث المعدن وإن وجب من باب مطلق الفائدة بشروطه ، لكن هذه الصورة غير مرادة للماتن قطعاً ، لقوله : أو إنسان لم يخرج خمسه . إذ هو فرع تعلّق الخمس به ، والمفروض هنا عدمه كما عرفت ، فهو سالبة بانتفاء الموضوع .
الثاني : ما لو أخرجه بقصد الحيازة فتملّكه ثمّ طرحه وأعرض عنه من غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٢٩ ـ ١٣٥