المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
شيئاً بإزاء شيء ، ولا يصدق على مثل ذلك الفائدة ، بل هو كما عرفت من قبيل تبديل مال بمال .
ولا يقاس ذلك بباب الإجارات ، ضرورة أنّ متعلّق الإجارة من عمل أو منفعة ليس له بقاء وقرار ولا يمكن التحفّظ عليه ، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف ويذهب سدى ، فإنّ الخيّاط لو لم يخط في الساعة الكذائيّة ثوب زيد ولا ثوب نفسه فعمله في هذه المدّة تالف لا محالة ، كما أنّ الدار لو بقيت خالية فمنفعتها تالفة ، فليس للعامل أن يبقي نفس العمل لنفسه ، إذ ليس له بقاء في اعتبار العقلاء ، بل هو تالف ـ طبعاً ـ سواء أعمل أم لا . وعليه ، فلو آجر نفسه أو داره من زيد وأخذ الاُجرة فيصحّ أن يقال : إنّه استفاد وربح ، إذ لو لم يفعل يتلف ويذهب سدى كما عرفت .
وهذا بخلاف الزوجيّة ، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها وتكون هي المالكة لأمرها دون غيرها ، وهذه السلطنة لها ثبات وبقاء ، كما أنّ لها بدلاً عند العقلاء والشرع وهو المهر ، فما تأخذه من الزوج يكون بدلاً عمّا تمنحه من السلطنة ، فيكون من قبيل تبديل مال بمال ، ولا ينطبق على مثله عنوان الغنيمة والفائدة .
على أنّ الخمس في باب الإجارة منصوص بالخصوص كما في صحيحة ابن مهزيار المتضمّنة لوجوب الخمس على الصانع وغيرها ممّا تضمنت الخمس في إجارة الضيعة .
وأمّا المهر فمضافاً إلى أ نّه لا دليل على الخمس فيه بالخصوص ، قد قامت السيرة القطعيّة على خلافه ، إذ المسألة ممّا تعمّ بها البلوى في جميع الأعصار والأمصار ، فلو كان الوجوب ثابتاً لكان واضحاً ولم يقع فيه أيّ إشكال ، مع أ نّه لم يصرّح بوجوب الخمس فيه ولا فقيه واحد .