المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
وأمّا بالنسبة إلى مؤونة السنة التي هي محلّ الكلام فتعلّق الخمس باق على إطلاقه ، وإنّما المتقيّد بعدم الصرف فيها هو الحكم التكليفي ـ أعني : وجوب الخمس ـ لا تعلّقه ، على ما تشهد به نصوص الباب ، حيث إنّ المعلّق على ما بعد المؤونة في صحيحة ابن مهزيار [١] إنّما هو وجوب الخمس ، كما أنّ المعلّق عليه في صحيحته الاُخرى [٢] هو قوله (عليه السلام) : "عليه الخمس" ، الظاهر في الوجوب .
إذن فيكون المشروط بعدم الصرف فيها على سبيل الشرط المتأخّر إنّما هو الوجوب لا أصل التعلّق ، فإنّه باق على إطلاقه .
وكيفما كان ، فما ذكره المشهور من ثبوت الحكم من الأوّل مشروطاً بعدم الصرف في المؤونة هو الصحيح ، بل لا ينبغي التردّد فيه .
وأمّا المقام الثاني : فقد صرّح جماعة ـ بل ادّعي الإجماع عليه في غير واحد من الكلمات ـ بجواز التأخير إلى نهاية السنة ، إرفاقاً واحتياطاً من جهة المؤونة .
لكن قد يستشكل فيه بأ نّه لولا قيام الإجماع بل إرسالهم له إرسال المسلّمات لَما أمكن تتميمه بالدليل، إذ كيف يسوغ التأخير في أداء حتى الغير الثابت بمجرّد ظهور الربح ـ كما هو المفروض ـ مع إطلاق ما دلّ على عدم حلّ مال المسلم بغير إذنه ؟! واحتمال وجود المؤونة منفي بالأصل .
مع أ نّه قد يعلم بعدمها سيّما إذا كان الربح كثيراً جدّاً بحيث يقطع عادةً بعدم صرف الجميع ، فغايته استثناء المقدار المتيقّن صرفه في المؤونة دون المشكوك ، فضلاً عمّا يقطع بالعدم ، بل لا معنى للاحتياط حينئذ كما لا يخفى .
ويندفع بإمكان الاستدلال عليه ـ مع الغضّ عن الإجماع ـ بوجوه :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠٠ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٨ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٠٠ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٨ ح ٤