المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠
بظهور ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة ـ أعني قوله (عليه السلام) : "ما عالجته بمالك ففيه ـ ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى ـ الخمس" [١] ـ في تعلّق الخمس بعد التصفية وبعد ظهور الجوهر ، فقبل التصفية لا وجوب ، فكيف يجزئ الإخراج قبل مجيء وقت الخطاب والإيجاب ، قال (قدس سره) : بل قد يدّعى ظهور غيره في ذلك أيضاً [٢] .
ولكن ما ذكره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فإنّ لازم ذلك أ نّه لو أخرج المعدن عن ملكه قبل التصفية بناقل مع بيع أو هبة ونحوهما لم يجب الخمس حينئذ لا على البائع ـ لأجل إخراجه عن ملكه قبل تعلّق الخمس به ، لفرض عدم الوجوب قبل التصفية ـ ولا على المشتري ، بناءً على اختصاص الوجوب بالمستفيد من المعدن ومن يملكه عن طريق الإخراج لا بسائر الأسباب ، فيكون هذا نحو تخلّص وفرار عن أداء الخمس ، ولا يظنّ أن يلتزم به الفقيه .
وأمّا صحيحة زرارة فلا دلالة لها على ما استظهره (قدس سره) بوجه ، فإنّها مسوقة لتعيين مورد الخمس ومركزه وأ نّه خالص الجوهر ومصفّاه ، أي بعد استثناء المؤن المصروفة في سبيل العلاج والاستخراج ، كما استظهرناه فيما سبق ، ولا نظر فيها بتاتاً لتعيين وقت الوجوب وظرف الخطاب وأ نّه زمان التصفية أو حال الإخراج .
وبعبارة اُخرى : التصفية المذكورة فيها قيد للواجب لا شرط للوجوب .
وأمّا سائر الروايات فلم تتحقّق دلالتها على ما ذكره ، بل الظاهر من غير واحد منها أنّ ظرف التعلّق هو حال الإخراج كما لا يخفى على من لاحظها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٤٩٢ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٣ .
[٢] الجواهر ١٦ : ٢١