المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٥
يجب تفريغ الذمّة بأداء الأكثر ؟ ذهب إلى كلٍّ فريقٌ .
وقد عرفت ابتناء المسألة على كبرى اُصوليّة، وهي جواز الرجوع إلى الأصل في الواحد لا بعينه من أطراف العلم الإجمالي غير ما هو المعلوم بالإجمال ، وقد عرفت أ نّه الصحيح وأ نّه يرجع في تشخيصه إلى القرعة حسبما عرفت بما لا مزيد عليه بعد الاقتصار فيه على الأقلّ .
وهكذا الحال فيما إذا كان المالان من قبيل المتباينين دون الأقلّ والأكثر ، كما لو كان شاة وحمار قد علم أنّ أحـدهما له والآخر لغيره ، فإنّ المرجع في التشخيص هو القرعة أيضاً ، لعين المناط المتقدّم .
هذا كلّه فيما إذا كان المال تحت يده .
ومنه يظهر حكم ما لو لم يكن تحت اليد ، فإنّ المقدار المتيقّن أ نّه له أو لغيره يؤخذ به ، والمقدار المردّد بينهما حيث لا سبيل لتشخيص مالكه فيرجع في تعيينه إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل .
ولكن قد يحتمل التنصيف والتوزيع في المقام كما احتمله الماتن عند التعرّض لنظير ذلك في بعض المسائل الآتية ، بدعوى أنّ أدلّة القرعة لا يمكن العمل بها ما لم يصافق عليها المشهور ، للزوم تأسيس فقه جديد من الأخذ بإطلاقها كما لا يخفى ، ففي كلّ مورد وردت فيه بالخصوص كالشاة الموطوءة المشتبهة في قطيعة من الغنم أو عمل بها المشهور يؤخذ بها ، وإلاّ فلا .
وبما أنّ المقام فاقد لكلا الأمرين فلا مناص من التنصيف بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف ـ التي جرت عليها السيرة العقلائيّة ـ في كلّ مال مردّد بين شخصين من غير أيّ مرجّح في البين ، فإنّ فيه إيصالاً للمال إلى مالكه ولو في الجملة ، فيعطى النصف لغير المالك مقدّمةً للعلم بوصول النصف الآخر إلى