المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٢
كما ذكره في الوسائل ، وكأنّ المشهور اقتصروا على هذه النسخة فذكروا ما ذكروا في كيفيّة الجمع .
ولكن صاحب الوسائل ذكر بعد ذلك قوله : ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد ابن يعقوب . ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني . ورواه البرقي في المحاسن عن النوفلي . ورواه المفيد في المقنعة مرسلاً نحوه [١] .
فيظهر من ذلك أ نّها رواية واحدة لفظاً ومعنىً قد رويت بعدّة طرق ، وأنّ هؤلاء الباقين نقلوها كما في الكافي . وليس كذلك ، فإنّ الصدوق قد رواها بسند معتبر بنحو آخر ، قال : فقال علي (عليه السلام) : "أخرج خمس مالك ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد رضي من الإنسان بالخمس ، وسائر المال كلّه لك حلال" [٢] ، فذكر : "أخرج" بدل : "تصدّق" ، كما ذكر : "الإنسان" بدل : "الأشياء" فيتّحد مضمونها حينئذ مع رواية عمّار بلا تفاوت أبداً ، فتخرج حينئذ عن المعارضة إلى المعاضدة .
وبما أ نّها رواية واحدة كما عرفت والنسخة مختلفة فلم يعلم أنّ السكوني هل رواها كما في الكافي أو كما في الفقـيه ؟ وحيث لا ترجيح فتسقط عن درجة الاعتبار ، وتبقى رواية عمّار بلا معارض .
بل يمكن القول بترجيح الثاني ، نظراً إلى أنّ الصدوق يرويها عن كتاب السكوني ، فإن لم يكن في هذا ترجيح فليس في رواية الكافي ترجيح قطعاً ، فلم ينهض في البين ما يصلح للمعارضة مع رواية عمّار .
ومن الغريب أنّ الفقهاء كأ نّهم لم ينظروا إلى الفقيه واقتصروا على رواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠٧ .
[٢] الفقيه ٣ : ١١٧ / ٤٩٩