المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٠
إلى أنّ المناط في جواز التصدّق بالمال عن مالكه ليس هو الجهل بالمالك ، بل عدم إمكان إيصاله إليه ، سواء أعلم به أم جهل ، كما هو مورد بعض نصوصه ، مثل : ما ورد في الرفيق في طريق مكّة من التصدّق عنه لمجرّد الجهل بمكانه وإن كان عارفاً شخصه بطبيعة الحال ، فيكون التصدّق عنه حينئذ نوعاً من الإيصال إليه ، فإنّه وإن لم يصل إليه عين المال إلاّ أ نّه وصل إليه ثواب التصدّق به . وسهم الإمام (عليه السلام) من هذا القبيل ، حيث إنّه (عليه السلام) وإن كان معلوماً عنواناً ويعرف باسمه ونسبه لكنّه مجهول بشخصه ، فلا يعرفه المكلّف وإن رآه فضلاً عمّا إذا لم يره ، فلا يمكنه إيصال المال إليه .
ثانيهما : أن يصرف في موارد يحرز فيها رضا الإمام (عليه السلام) قطعاً أو اطمئناناً بحيث كان الصرف في تلك الجهة مرضيّاً عنده ، كالمصالح العامّة ، وما فيه تشييد قوائم الدين ودعائم الشرع المبين وبثّ الأحكام ونشر راية الإسلام التي من أبرز مصاديقها في العصر الحاضر إدارة شؤون الحوزات العلميّة ومؤونة طلبة العلوم الدينيّة .
وهذا هو الصحيح ، فإنّ الوجه الأوّل وإن كان وجيهاً في الجملة وأنّ ما لا يمكن فيه الإيصال يتصدّق به فإنّه نوع من الإيصال ، إلاّ أ نّه لا إطلاق لدليله يشمل صورة وجود مصرف يحرز رضا المالك بالصرف فيه ، فإنّ حديث الرفيق في طريق مكّة قضيّة في واقعة ومنصرف عن هذه الصورة بالضرورة .
فلو فرضنا أ نّا أحرزنا أنّ المالك المجهول كان عازماً على صرف هذا المال في مصرف معيّن من عمارة المسجد أو بناية المدرسة أو إقامة التعزية فإنّه لا يسعنا وقتئذ الصرف في التصدّق ، إذ بعد أن كان له مصرف معيّن والمالك يرضى به فالتصدّق بدون إذن منه ولا من وليّه ـ فإنّ وليّه الإمام (عليه السلام)