المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢١
وأمّا ثانياً : فلقرب دعوى أنّ السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي ، إذ لم يسأل أ نّه هل في المال خمس أو لا حتى يكون ظاهراً في الحكم الوضعي ليلتزم بالاستثناء ، بل يقول : هل عليه خمس ؟ ولا ريب أنّ كلمة "على" إذا دخلت على الضمير الراجع إلى الشخص ظاهرةٌ حينئذ في التكليف وغير ناظرة إلى الوضع . وعليه ، فلو سلّمنا أنّ الدفع كان بعنوان الإيجار فالسؤال ناظر إلى وقت الإخراج وأ نّه هل يجب الخمس فعلاً أو بعد العودة من الحجّ ؟ فجوابه (عليه السلام) : بأ نّه ليس عليه الخمس ، أي ليس عليه ذلك فعلاً ، لا أنّ هذا المال لم يتعلّق به الخمس .
وعلى كلّ حال ، فلا ينبغي الإشكال في أ نّه لا فرق فيما ينتفع الإنسان بين اُجرة الحجّ وغيرها ، واحتمال التخصيص باطل جزماً .
تنبيه :
قد عرفت فيما مرّ وجوب الخمس في أرباح عامّة التجارات والتكسّبات التي منها الإجارات .
وهل يختصّ ذلك بإجارة الأعمال أو المنافع لسنة واحدة ، أو يعمّ الاُجرة المستلمة عن السنين العديدة ؟ فلو آجر نفسه للخياطة أو البناية سنتين ، أو آجر داره للسكنى عشر سنين ـ مثلاً ـ وتسلّم فعلاً تمام الاُجرة، فهل يجب عليه في انتهاء السنة تخميس تمام ما أخذه ـ بعد استثناء المؤونة ـ لكونها بأجمعها من أرباح هذه السنة ؟ أو لا يجب إلاّ تخميس ما يتعلّق بهذه السنة فقط إن كان باقياً ولم يصرف في مؤونة السنة كما هو المفروض ، وأمّا الزائد عليه فهو من أرباح السنين الآتية ، فيراعي اُجرة كلّ سنة في سنتها ؟
وهكذا الحال فيما لو فرضنا أ نّه آجر نفسه لعمل في السنة الآتية كفريضة الحجّ أو أ نّه آجر داره للسكنى في السنة الآتية وقد تسلّم الاُجرة فعلاً ، فهل