المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٦
المالك ، فيكون حال المقدّمة العلميّة حال المقدّمة الوجوديّة فيما لو توقّف الإيصال على صرف مقدار من المال كاُجرة العمل ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في جوازه مقدّمةً للإيصال ، فكذا فيما كان مقدّمةً للعلم بالإيصال .
نعم ، هذا في غير الغصب وأمثاله ، وإلاّ فلا بدّ وأن يكون الصرف من كيس الغاصب .
وكيفما كان ، فقد ادّعي أنّ قانون الإنصاف يقتضي التنصيف ولا مجال للقرعة .
وربّما يؤيِّد ذلك بما ورد في الدرهم التالف عند الودعي المردّد بين كونه لصاحب الدرهم أو الدرهمين من التنصيف بينهما [١] .
وبما ورد فيما لو تداعيا شخصان مالاً وأقام كلّ منهما البيّنة على أ نّه له من أ نّهما يحلفان فإن حلفا أو نكلا قسّم بينهما نصفين [٢] .
فتؤيَّد القاعدة بهذه الروايات .
ولكن للنظر فيها مجال واسع :
أمّا أوّلاً : فلأ نّا لو التزمنا بالقاعدة فإنّما تتّجه في موارد لم يكن المكلّف ضامناً كما في الودعي ونحوه من موارد الأمانات الشرعيّة ، فليفرض جواز التنصيف حينئذ مقدّمةً للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه .
وأمّا في مثل المقام ممّا اختلط فيه الحلال بالحرام على وجه يتحقّق الضمان بالإضافة إلى جميع المال بحيث يجب عليه الخروج عن عهدته بتمامه وكماله كما هو المفروض ، فما هو المسـوّغ لإتلاف أحد النصـفين ؟ وما هو رافع الضمان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٤٥١ / كتاب الصلح ب ١١ .
[٢] الوسائل ٢٧ : ٢٥٠ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٢ ح ٢