المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٧
ثانيهما : المصارف غير الضروريّة ممّا يكون باختيار الإنسان له أن يفعل وأن لا يفعل ، كالهبة اللاّئقة بشأنه والحجّ المندوب والزيارات وما يصرف في سبيل الخيرات والمبرّات ، فإنّ هذه أيضاً تعدّ من المؤن . ومن ثمّ جاز الصرف فيها من غير تخميس كما تقدّم ، وليست محدودة بحدّ ، كما أنّ الجواز لم يكن منوطاً بالصرف الخارجي ، فهو ثابت حتى في حقّ من يقطع من نفسه بعدم الصرف في هذه السنة في شيء من ذلك .
وقد تقدّم في المقام الأوّل أنّ الخمس وإن تعلّق من لدن ظهور الربح لكنّه مشروط وضعاً أو تكليفاً بعدم الصرف في المؤونة ـ بقسميها ـ بنحو الشرط المتأخّر على ما استفدناه من قوله (عليه السلام) : "الخمس بعد المؤونة" حسبما تقدّم [١] .
وقد ذكرنا في الاُصول : أنّ الواجب المشروط لا ينقلب إلى الواجب المطلق بحصول شرطه فضلاً من العلم به ، فالحجّ ـ مثلاً ـ مشروط بالاستطاعة دائماً حتى بعد حصولها وتحقّقها خارجاً ، فإنّ موضوع الحكم لا ينقلب عمّا هو عليه بوجه ، ولأجل ذلك كان الواجب المهمّ المشروط بعصيان الأهمّ مشروطاً مطلقاً حتى مع فعليّة العصيان، كما فصّلنا البحث حول ذلك في مبحث الترتّب مشبعاً [٢] .
وعليه ، فلو فرضنا القطع بعدم الصرف في المؤونة إلى نهاية السنة بحيث تيقّنّا بحصول الشرط مع ذلك لم يجب الأداء فعلاً وإن كان متعلّقاً للخمس فيجوز التأخير ، وذلك لجواز الصرف في المؤونة من غير إناطة بفعليّة الصرف كما عرفت ، فإذا جاز الصرف المزبور جاز الإبقاء إلى نهاية السنة بطبيعة الحال ، ومن الضروري أنّ جواز الصرف أو الإبقاء لا يجتمع مع وجوب الأداء فعلاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٠٩ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ١١٥ ـ ١٢٤