المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨
الآية لا أ نّها تخصّص تلك النصوص كما لا يخفى .
بل يمكن أن يقال بعدم إطلاق للآية المباركة بالإضافة إلى غير المنقول ، فإنّ الغنيمة هي الفائدة العائدة للغانم بما هو غانم ، وعليه فتختصّ بما يقسّم بين المقاتلين وهي الغنائم المنقولة .
وأمّا الأراضي المحكوم عليها بأ نّها ملك لعامّة المسلمين فلا تعدّ غنيمة للغانم والمقاتل بما هو كذلك وإن استفاد منها بما أ نّه فرد من آحاد المسلمين فلا تختصّ به ، ولا مدخل لوصفه العنواني في الانتفاع بها لتتّصف بكونها غنيمة له كما لا يخفى . فالإطلاق إذن ساقط من أصله ، ومعه لا دليل على وجوب الخمس في غير المنقول .
هذا ، ومع الغضّ عن ذلك وتسليم كون النسبة بين الدليلين عموماً من وجه ، بدعوى أنّ الآية تعمّ المنقول وغيره وتختصّ بالخمس ، كما أنّ نصوص الخراج تختصّ بغير المنقول وتعمّ مقدار الخمس وغيره ـ أي تشمل جميع المال ـ فغايته أ نّه يتعارض الدليلان حينئذ في مورد الاجتماع ـ أعني : الخمس من غير المنقول ـ فإنّ مقتضى إطلاق الآية وجوبه ، ومقتضى تلك النصوص عدمه ، فيتساقطان لعدم الترجيح ، إذ عموم الكتاب إنّما يتقدّم على عموم السنّة لدى المعارضة فيما إذا لم تكن قطعيّة كعموم الخبر الواحد ، أمّا السنّة القطعيّة كما في المقام فهي تعادل قطعيّة الكتاب ، فإذن يرجع بعد تساقط الدليلين إلى أصالة البراءة عن الخمس ، فتكون النتيجة أيضاً هي ما ذكرناه من الاختصاص .
فإن قلت : لو تساقط الدليلان فبماذا يحكم بعدئذ بأنّ مقدار الخمس ملكٌ للمسلمين وقد سقط دليله بالمعارضة ؟!
قلت : إنّ الخمس ينتقل إلى مستحقّه من المالك ، فإذا كان دليله معارَضاً وساقطاً بها فالمال يبقى على ملك مالكه .