المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٢
خمس من الإبل شاة" ، ضرورة عدم كون الشاة من أفراد الإبل ، فلا معنى للكلّي في المعيّن ولا الإشاعة ، فطبعاً يكون كالصريح في إرادة الشركة في الماليّة . ونحوه ما ورد في نصاب البقر من أ نّه "في كلّ ثلاثين تبيعة ، وفي كلّ أربعين مسنّة" ، إذ قد لا يكون شيء من الثلاثين مشتملاً على التبيعة ولا الأربعين على المسنّة .
نعم ، لو كان المراد ثبوت الشاة في الذمّة ودفعها من خارج العين الزكويّة أمكن حينئذ أن يكون التعلّق بوجه آخر ، لكنّه خلاف ما تنادي به الأخبار من التعلّق بنفس الأعيان ، وحيث إنّ الشاة لا تكون في الإبل فلا جرم كان المعنى : أ نّها ثابتة في ماليّتها .
ويعضده ما ورد في بعض الأخبار من أنّ الله أشرك الفقراء في أموال الأغنياء[١] ، فإنّه حيث لا شركة حقيقيّة في نفس العين حسبما عرفت فلا مناص من إرادة الشركة في الماليّة .
هذا ، وبما أنّ من المقطوع به أنّ كيفيّة التعلّق في جميع الأجناس الزكويّة على نمط واحد وسنخ فارد ، لعدم احتمال الاختلاف باختلاف الأجناس كما يفصح عنه التعبير عن الكلّ بعنوان واحد ـ وهو الصدقة ـ في قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) إلخ [٢] ، وكذا ما ورد عنه (صلّى الله عليه وآله) من فرض الزكاة في تسعة أشياء [٣] ، الظاهر في أنّ الجميع على نسق واحد .
فلا مناص حينئذ من رفع اليد عن ظاهر بعض النصوص بصراحة الآخر ، فيحمل على إرادة الشركة في الماليّة في الجميع ، لما عرفت من صراحة البعض فيه بحيث لا يقبل التأويل ، أمّا غيره فلا يعدو عن الظهور القابل لرفع اليد عنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر الوسائل ٩ : ٢١٩ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤ ح ٤ .
[٢] التوبة ٩ : ٦٠ .
[٣] الوسائل ٩ : ٥٤ / أبواب ما تجب فيه وما ... ب ٨ ح ٢ ، ٣ ، ٤