المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٢
وعدم إمكان الإيصال من الأمر بالتصدّق عنه [١] ، فلا تنطبق على مثل المقام ممّا يمكن فيه الإيصال بعد فرض كون الشبهة محصورة ولو بالاحتياط . ومعه كيف يسوغ التصرّف في مال الغير وبأيّ ولاية يتصدّق به عنه ؟!
وأمّا احتمال القرعة فإن شملت رواياتها للمقام فلا بأس به ، ولكنّها لا تشمل، لاختصاص موضوعها بالأمر المشكل ، أي ما لم يتّضح فيه التكليف الواقعي ولا الظاهري غير المنطبق على المقام ، لأ نّه بعد العلم بالضمان وتردّد المالك بين محصور فبمقتضى العلم الإجمالي يجب الخروج عن العهدة بإرضاء المالك المعلوم في البين .
وبعبارة اُخرى : العلم الإجمالي بوجود المالك بين أفراد محصورة يقتضي الاحتياط بالإرضاء ، ومع إمكانه كيف يكون من الأمر المشكل ليرجع فيه إلى القرعة ؟!
وأمّا ما قيل من أنّ الاحتياط المزبور بإرضاء الجميع يستلزم الضرر على من بيده المال ، فلا يجب بمقتضى دليل نفي الضرر ، ومعه يكون من الأمر المشكل فتنتهي النوبة إلى القرعة .
فيندفع بما ذكرناه في الاُصول من أنّ حديث نفي الضرر إنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه ، فكلّ حكم كان تشريعه في مورد ضرراً على المكلّف فهو منفي في الشريعة المقدسة بالدليل الحاكم ، وأمّا إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريّاً وإنّما الضرر نشأ من إحراز الامتثال كما في المقام فمثله غير مشمول للحديث بوجه[٢] .
وبعبارة اُخرى : الواجب على المكلّف الضامن هو إعطاء المال الحرام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٤٥٠ / كتاب اللقطة ب ٧ ح ٢ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٥٢٥ وما بعدها