المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
وقول بالتفصيل بين المحتسب وغيره ، واختصاص الوجوب بالثاني .
أمّا الوجوب المطلق فمع أ نّه لا مقتضي له ـ لانصراف كلمة الغنيمة والفائدة عن مثل الإرث كما لا يخفى ـ يردّه ما أشار إليه ابن إدريس [١] من أنّ مسألة الميراث عامّة البلوى ومحلّ لابتلاء المسلمين في كلّ زمان ومكان ، بل يتّفق في كلّ يوم . فلو كان الخمس ثابتاً فيه لظهر وبان وكان من الواضحات ، مع أ نّه لم يتعرّض له أحد من الفقهاء غير أبي الصلاح ، فهو إذن غير محتمل في نفسه .
وأمّا التفصيل المزبور فلا بأس به ، وقد دلّت عليه صريحاً صحيحة علي بن مهزيار الطويلة ، ولا موجب لرفع اليد عنها بعد صحّة السند وصراحة الدلالة .
وما ذكر آنفاً من أ نّه لو كان ثابتاً لنقل بالتواتر ، لا يجري في هذا القسم من الإرث ، لندرته وشذوذه وخروجه عن محلّ ابتلاء العموم ، فعدم التعرّض له في كلمات المتقدّمين من الفقهاء لا يدلّ على عدم التزامهم بالوجوب بوجه ، فلا موجب لطرح الرواية إلاّ أن يدّعى الإجماع على خلافها ، ولم يثبت قطعاً .
ودعوى وهنها بإعراض المشهور عنها في هذه الفقرة .
يدفعها : منع الصغرى أوّلاً ، غايته أ نّهم لم يتعرّضوا لا أ نّهم أعرضوا .
ومنع الكبرى ثانياً ، لعدم سقوط الصحيح بالإعراض عن الحجّيّة ، إلاّ أن نقطع بخلافه عن المعصوم (عليه السلام) ، ولا قطع بالضرورة .
فالقول بثبوت الخمس في غير المحتسب من الإرث غير بعيد ، ولا يخلوّ عن قوّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٤٩٠ ، وهو في (الكافي في الفقه) : ١٧٠