المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٧
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَلِلّهِ ولِلرَّسولِ ولِذِي القُربى واليَتَامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) ، وفي جملة من الكلمات التصريح بأنّ الآية الثانية بيانٌ للاُولى ولذلك لم تعطف عليها ، ومنهم الفيض في تفسيره (٥ : ١٥٥) والفاضل المقداد في كنز العرفان (٢٥٦) ونُقل عن الكشّاف (٤ : ٨٢) .
وإن كانت الآية الثانية غير مرتبطة بسابقتها ، ولا ينافيه عدم العطف ، كما أنّ ذكر العاطف لا ينافي التوكيد ، بل كانت من آيات الخمس وكانت متّحدة المفاد مع آية سورة الأنفال . فيشكل حينئذ بأنّ صريح الآية : أنّ ما أفاء الله من أهل القرى بتمامه لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
ومحصّل الشبهة : أنّ الآية الاُولى ساكتة عن بيان المصرف وتعيين من له المال ، والثانية إن كانت مبيّنة لإجمال الاُولى فينافيه ما هو المسلّم من أنّ المأخوذ بلا خيل ولا ركاب من الأنفال ، وإن كانت مساوقة لآية : (وَاعْلَموا أنّما غَنِمتُم) الواقعة في سورة الأنفال (٨ : ٤١) ، فلا يوافق ما هو المسلّم أيضاً من أنّ المأخوذ بالقتال يخمّس وخمسه يقسّم بين الطوائف المذكورة ، وظاهر الآية عدم إعطاء شيء لغير الإمام . وإن كانت متعرّضة لعنوان ثالث وكبرى اُخرى غير الفيء والغنيمة فما هي تلك الكبرى التي لم يعنونها الفقهاء في كتب الاستدلال ؟!
هذا ما خطر بالبال في تقريب الإشكال . انتهى .
أقول : قد اُشير إلى الإشكال في جملة من الكلمات ، وتفصّي عنه بوجوه لا تخلو عن الخدش كما لا يخفى على من لاحظها ، التي منها ما عن المحقّق الأردبيلي (قدس سره) في كشف آياته (زبدة البيان : ٢١٤) ، قال ما لفظه : المشهور بين الفقهاء أنّ الفيء له (صلّى الله عليه وآله) وبعده للقائم مقامه يفعل به ما يشاء ، كما هو ظاهر الآية الاُولى ، والثانية تدلّ على أ نّه يقسّم كالخمس ، فأمّا أن يجعل هذا غير مطلق الفيء فيئاً خاصّاً كان حكمه هكذا ، أو منسوخاً ، أو يكون تفضّلاً منه ، وكلام المفسّرين أيضاً هنا لا يخلو عن شيء . انتهى .
ويظهر من الشيخ في التبيان (٩ : ٥٦٤) أنّ الآيتين تنظران إلى مال واحد هو الفيء ،