المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٩
وكيفما كان ، فهذا مالٌ مجهول مالكه محكومٌ بلزوم التعريف لصاحب الخربة أو لغيره ممّن يحتمل كونه له ، إذ لم يقيّد التعريف في هذه الموثّقة بالأوّل ، ومن الجائز أنّ أجنبيّاً دخل الخربة ودفنه فيها .
نعم ، ما تضمّنته الموثقة من الاستملاك بعد التعريف مخالفٌ للمطلقات الواردة في مجهول المالك ، فإنّ الذي يملك بعد التعريف سنة إنّما هو اللقطة مع الضمان ، وأمّا مجهول المالك فلم يرد فيه التملّك ، فالحكم الوارد في المقام على خلاف القاعدة ـ طبعاً ـ ولا بأس بالالتزام به في مورده بمقتضى هذه الموثّقة ، كما ورد نظيره فيما يلقيه البحر إلى الخارج لدى غرق السفينة من أ نّه لواجده مع أ نّه من مجهول المالك بالضرورة المحكوم بلزوم التعريف ، ولكنّه اُلغي هنا وحكم بالاستملاك ، ولعلّه باعتبار كونه بعد الغرق في حكم التالف ، فمن الجائز أن يكون المقام من ذاك القبيل .
وعلى أيّ حال ، فلا دلالة في هذه الموثّقة على لزوم التعريف بالنسبة إلى البائع ثمّ البائع قبله ، وهكذا ، بل يعرّف لكلّ أحد من باب كونه مجهول المالك . ومن المعلوم أنّ الموثّقة بصدد بيان الحكم الشرعي لا نقل قضيّة تأريخيّة فحسب.
وأمّا الروايتان فكلتاهما أجنبيّتان أيضاً عن محلّ الكلام كالموثّقة :
أمّا الرواية الاُولى : فواضحة ، ضرورة أنّ ما يوجد في جوف الحيوان من الصرّة المشتملة على الدرهم والدينار شيءٌ حادث في بطنه قد ابتلعه قريباً قبل يوم أو يومين ، فهو ـ طبعاً ـ فرد من أفراد مجهول المالك لا بدّ فيه من التعريف ، وبما أنّ البائع أقرب المحتملات فيراجع ، وبالتعبّد الشرعي يسقط التعريف من غير البائع ، كما أ نّه بإذن الإمام (عليه السلام) الذي هو الوليّ العام يتملّكه الواجد ، وبذلك يخصَّص ما دلّ على وجوب التصدّق بمجهول المالك ، فإنّه حكمٌ وارد في موضوع خاصّ ، نظير ما ورد فيما يلقيه البحر إلى الخارج من استملاكه