المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٧
العمدة ، أم بعض النصوص مثل ما دلّ على جواز الشهادة استناداً إلى اليد ـ خاصّة باليد الفعليّة فهي الكاشفة عن الملكيّة ، وأمّا الزائلة فهي ساقطة عن درجة الاعتبار ولا أماريّة لها بوجه ، لخروجها عن مورد السيرة والأخبار بالضرورة ، وقد يكشف عنه ذيل صحيحتي ابن مسلم المتقدّمتين ، قال (عليه السلام) فيهما : "وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به" إلخ ، حيث دلّت على سقوط اليد عن الملكيّة بالجلاء والإعراض ، ولأجله كان الواجد أحقّ به ، فإذا سقطت بالإعراض فسقوطها بالانتقال ببائع ونحوه ـ الذي هو محلّ الكلام ـ بطريق أولى كما لا يخفى .
وعليه ، فمقتضى القاعدة عدم الفرق بين المالك السابق وغيره ، بل حكم الكنز في الأرض المبتاعة حكمه في أرض الموات في أ نّه إن احتمل أنّ له مالكاً محترماً موجوداً بالفعل كان من مجهول المالك ووجب التعريف ، فيراجع المالك السابق كما يراجع غيره ، فإن ظهر وإلاّ تصدّق عنه ، وأمّا لو لم يحتمل وجود المالك الفعلي ولا سيّما إذا كانت قرينة على ذلك ـ مثل ما إذا كان الكنز عتيقاً ونحو ذلك كما هو الغالب في الكنوز على ما مرّ ـ جاز استملاكه ، فهو لواجده وعليه خمسه ، بمقتضى إطلاق النصوص الدالّة على جواز تملّك الكنز وأداء خمسه . هذا ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الواردة في المقام فقد استدلّ شيخنا الأنصاري (قدس سره) [١] للزوم مراجعة البائع بروايتين :
إحداهما : ما رواه الكليني بسنده عن عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الخمس : ٥٠ ـ ٥١ ، ٥٧ ـ ٥٩