المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٣
المشهور بين المتأخّرين .
وملخّص الكلام : أنّ مقتضى الأصل وإن كان هو عدم جواز التصرّف في ملك الغير من غير إذن من المالك أو من الشارع ، إلاّ أنّ محلّ الكلام هو الكنز الذي لم يعرف له مالك موجود بالفعل لموت المدخّر وعدم العلم بوجود الوارث ، فيكون المرجع حينئذ أصالة عدم الوارث ، المحقّق لكونه من الأنفال وملكاً للإمام بتبع الأرض وقد أباحه (عليه السلام) لشيعته ، فيكون ملكاً لواجده وعليه خمسه ، فلا يجري عليه حكم اللقطعة أو مجهول المالك .
هذا ، مضافاً إلى صحيحة محمّد بن مسلم الصريحة في ذلك حسبما عرفت ، ولولا ما ذكرناه ـ من الأصل والصحيحة ـ لأمكن المناقشة في القسم السابق أيضاً ، إذ لم يكن حينئذ فرقٌ بين هذا القسم ـ أعني : ما وجد في دار الإسلام وعليه أثر الإسلام ـ وبين القسم السابق ـ أي ما لم يكن عليه أثر الاسلام ـ فلم يجز استملاكه أيضاً ولزم إجراء حكم اللقطة عليه ، ضرورة أنّ مجرّد عدم الاشتمال على أثر الإسلام لا يكشف عن عدم كونه ملكاً للمسلم، لجواز استملاك المسلم سكّة غير إسلاميّة ، فإنّ بين الأمرين عموماً من وجه ، فكما أنّ السكّة الاسلاميّة يمكن أن تكون لغير المسلم فكذا المسلم يمكن أن يملك سكّة غير اسلاميّة ، فلم تصحّ التفرقة بين القسمين ، مع أ نّهم ادّعوا الإجماع على جواز الاستملاك في القسم السابق حسبما عرفت .
هذا ، ويمكن أن يستدلّ للمطلوب بالإطلاق في بعض نصوص الخمس في الكنز ، فإنّ الموضوع في بعضها وإن كان هو الكنز المملوك لواجده من غير نظر إلى حصول الملك وعدمه ، فلم تكن إلاّ في مقام بيان وجوب الخمس بعد الفراغ عن كون الكنز مملوكاً على الوجه المقرّر شرعاً ، كصحيح الحلبي : أ نّه سأل