المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
لا أنّ الإسلام شرط ، فإذا شككنا في مال أ نّه لمسلم أو لحربي كان مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف فيه ، لا أنّ مقتضى الأصل جوازه إلاّ إذا ثبت أ نّه لمسلم ، بل الأمر بالعكس ، فلا يجوز التصرّف إلاّ إذا ثبت أ نّه لحربي أو بوجه آخر كحقّ المارّة ونحو ذلك .
والحاصل : أنّ أصالة الاحترام من غير إناطة بالإسلام هي المعوّل عليها في كافّة الأموال بالسيرة العقلائيّة وحكومة العقل القاضي بقبح الظلم كما عرفت ، إلاّ إذا ثبت إلغاؤه والإذن في التصرّف فيه بدليل خاصّ ، كما ثبت في الكافر الحربي بإذن من مالك المملوك الموجب لخروج ذلك عن عنوان الظلم . وقد ورد هذا المضمون في التوقيع الشريف وأ نّه لا يجوز التصرّف في مال أحد إلاّ بإذنه، وإن كان سنده ضعيفاً، إلاّ أ نّه مؤيِّد للمطلوب . وهذا الإيراد وجيهٌ جدّاً .
ومن هنا لا ينبغي الشكّ من أحد حتى من صاحب المدارك في أ نّا إذا وجدنا شخصاً مجهول الحال في بادية وشككنا في أ نّه مسلم أو كافر حربي لا يجوز لنا أخذ ماله بأصالة عدم إسلامه ، أو لو رأيناه قد وضع ماله في مكان معيّن أو ادّخره فيه فإنّه لا يسوغ لنا استملاكه بإجراء الأصل المزبور بالضرورة .
وعلى الجملة : فجواز التصرّف في الأموال يتوقّف على إحراز الجواز إمّا بإذن من المالك أو من مالك المملوك ، فأصالة عدم وضع المسلم يده على هذا المال لا أساس لها بتاتاً ولا يترتّب عليها أيّ أثر حسبما عرفت ، بل لا بدّ من الفحص والتعريف ، ولا يجري حكم الكنز .
وأمّا الموثّقة فقد اُجيب عنها بعدم وضوح ورودها في الكنز ، بل الظاهر أ نّها واردة في اللقطة غير الصادقة على الكنز بالضرورة ، إذ اللقطة هي المال الضائع ، فلا ينطبق على الكنز الذي هو المال المدّخر في مكان معيّن وإن ذُكِر في كلام العلاّمة وغيره أ نّه لقطة .