المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
لا إشكال كما لا خلاف في أنّ الكنز إذا وجد في دار الحرب أو في دار الإسلام ولم يكن عليه أثر الإسلام بأن لم تكن السكّة إسلاميّة ـ مثلاً ـ فهو ملك لواجده وعليه خمسه ، وقد ادّعى عليه الإجماع في كلمات غير واحد .
وإنّما الكلام فيما إذا وجد في دار الإسلام وكان عليه أثر الإسلام ، كما لو كانت سكّة عبّاسيّة أو أمويّة ونحوهما ، فهل يجري عليه حكم الكنز من التملّك والتخميس ، أو حكم اللقطة ليحتاج إلى التعريف ؟
ومحلّ الكلام ما إذا وجد في الأماكن العامّة كالمباحات الأصليّة أو ما هو ملك للإمام كالأنفال ، أو للمسلمين كالأراضي المفتوحة عَنوةً ـ وقد تقدّم سابقاً أنّ ملكيّة المسلمين لها لا تستلزم ملكيّة ما في أجوافها من الكنوز والمعادن[١] ـ ونحو ذلك من الآجام وبطون الأودية وغيرها ممّا لم يكن ملكاً شخصيّاً لأحد .
فقد ذهب جماعة ـ منهم المحقّق في الشرائع وغيره والعلاّمة [٢] ـ إلى أ نّه داخل في عنوان اللقطة .
وذهب جماعة آخرون ـ ومنهم صاحب المدارك [٣] ـ إلى أ نّه داخل في عنوان الكنز ويجري عليه حكمه .
واستدلّ القائلون بأ نّه من اللقطة :
تارةً : بأصالة عدم جواز تملّكه من غير تعريف ، حيث إنّ الملكيّة أمر حادث يحتاج ثبوته إلى الدليل ومقتضى الأصل عدمه .
واُخرى : بأنّ كونه في دار الإسلام أمارة كونه لمحترم المال من مسلم أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٨ .
[٢] الشرائع ١ : ٢٠٧ ، المختلف ٣ : ١٩٢ .
[٣] المدارك ٥ : ٣٧١ ـ ٣٧٢