المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٦
في سائر الأدلّة ، التي منها صحيحة زرارة المتضمّنة للركاز ، عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد .
روى الصدوق في الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ "فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس" [١] .
فإنّ السؤال بقوله : عمّا ، إلخ ، ظاهرٌ في السؤال عن الجنس والماهيّة ، لا عن المقدار والكمِّيّة . وعليه ، فالمماثلة ظاهرة في التماثل من حيث الجنس الذي هو المسؤول عنه لا في شيء آخر ، فإنّه خلاف المنسبق أو المنصرف من إطلاق المماثلة كما لا يخفى ، وبما أنّ الجنس المستخرج من الكنز الذي يكون في الجنس المتسانخ والمماثل له الزكاة منحصرٌ في النقدين فطبعاً يختصّ الخمس أيضاً بهما .
هذا، ولكن صاحب الرياض أسند إلى الأصحاب أ نّهم فهموا منها المماثلة في المقـدار والماليّة ، نظير صحيحته الاُخرى الواردة في المعدن ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا أخرج المعـدن من قليل أو كثير ، هل فيه شيء ؟ "قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً" [٢] ، فإنّ الجواب فيهما واحد ، وهو اعتبار النصاب المقدّر بعشرين ديناراً في تلك الصحيحة ، وأمّا في هذه فحيث لم يقدّر فتحمل على أ نّه إن كان ذهباً فعشرون ديناراً ، وإن كان فضّة فمائتا درهم ، وإن كان غيرهما فأقلّ النصب الزكويّة [٣] .
ولكنّه كما ترى ، فإنّ الصحيحة الاُولى ظاهرة في السؤال عن الجنس كما عرفت ، فلا وجه للحمل على الكمّ . وأمّا الثانية فهي بالعكس من ذلك ، لمكان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٤٩٥ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٥ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ٢١ / ٧٥ .
[٢] الوسائل ٩ : ٤٩٤ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٤ ح ١ .
[٣] رياض المسائل ٥ : ٢٤٩ ـ ٢٥٠